المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩٠ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
(و ثانيهما) اى ثانى التأويلين (ما ذكره صاحب الكشاف) و هذا نصه: فان قلت كيف نفى الريب على سبيل الاستغراق و كم من مرتاب فيه؟ قلت: ما نفى (على معنى) ان احدا لا يرتاب فيه، و انما المنفى كونه متعلقا للريب و مظنة له، لأنه من وضوح الدلالة و سطوع البرهان بحيث لا ينبغى لمرتاب ان يقع فيه. ألا ترى الى قوله تعالى «وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّٰا نَزَّلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ» فما ابعد وجود الريب منهم، و انما عرفهم الطريق الى مزيل الريب، و هو ان يحزروا أنفسهم و يروزوا قواهم في البلاغة هل تتم للمعارضة ام تتضاءل دونها، فيتحققوا عند عجزهم ان ليس فيه مجال للشبهة و لا مدخل للريبة-انتهى.
و الى محصول هذا الكلام يشير التفتازانى بقوله: (و هو انه ما نفى الريب عنه) اى عن القرآن (بمعنى ان احدا لا يرتاب فيه، بل بمعنى انه) اى القرآن (ليس محلا لوقوع الارتياب فيه، لأنه من وضوح الدلالة و سطوع البرهان بحيث لا ينبغى لأحد ان يرتاب فيه، فكأنه قيل هو مما لا ينبغى ان يرتاب في انه من عند اللّه، و هذا حكم صحيح لكن ينكره كثير من الأشقياء) و الكفار المعاندين (فينبغى ان يؤكد لكن ترك تأكيده لانهم جعلوا كغير المنكر، لما معهم من الدلائل المزيلة لهذا الانكار لو تأملوها، و هو) اى ما معهم من الدلائل (انه) اى القرآن (كلام معجز اتى به من دل على نبوته بالمعجزات الباهرة) الاخر ايضا.
(و) الجواب (عن) الوجه (الثانى: ان المذكور في بحث الفصل و الوصل) ليس صريحا في انه تأكيد صناعي، بل الظاهر منه (انه