المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٧٥ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
اصحاب القرية و هم اهل انطاكية «اِثْنَيْنِ» هما شمعون و يحيى عليهما السّلام «فَكَذَّبُوهُمٰا فَعَزَّزْنٰا بِثٰالِثٍ» اى فقويناهما برسول ثالث) .
قال في الكشاف «فَعَزَّزْنٰا» اى فقوينا، يقال المطر يعزز الأرض اذا لبدعا و شدها، و تعزز لحم الناقة و قريء بالتخفيف من عزه يعزه اذا غلبه، اى فغلبنا و قهرنا بثالث-انتهى.
(و هو) اى الثالث (بولس او حبيب النجار) او شمعون على ما في الكشاف فراجع ان شئت (و يسمى الضرب الأول) اى ما كان المخاطب به خالى الذهن من الحكم و التردد فيه (ابتدائيا) لأنه خبر ابتدئ به من غير ان يسبقه التفات و طلب او انكار (و) يسمى (الثانى) اى ما كان المخاطب به مترددا في الحكم طالبا له (طلبيا) و الوجه في تسميته ظاهر (و) يسمى (الثالث) اى ما كان المخاطب به منكرا للحكم (انكاريا) و ذلك ايضا ظاهر. فتحصل مما تقدم ان بين كلام و كلام آخر فرقا تجهله العامة بل اكثر الخاصة.
قال في دلائل الاعجاز: روي عن ابن الأنبارى انه قال: ركب الكندى المتفلسف الى ابى العباس و قال له: اني لأجد في كلام العرب حشوا. فقال له ابو العباس: في أي موضع وجدت ذلك?فقال: اجد العرب يقولون «عبد اللّه قائم» ثم يقولون «ان عبد اللّه قائم» ثم يقولون «ان عبد اللّه لقائم» فالألفاظ متكررة و المعنى واحد. فقال ابو العباس: بل المعانى مختلفة لاختلاف الألفاظ، فقولهم «عبد اللّه قائم» اخبار عن قيامه، و قولهم «ان عبد اللّه قائم» جواب عن سؤال سائل، و قولهم «ان عبد اللّه لقائم» جواب عن انكار قيامه، فقد تكررت الألفاظ لتكرر المعاني. قال فما احار المتفلسف جوابا.