المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٧٣ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
اى اهل القرية (في الانكار، حيث) انكروا رسالتهم بثلاث جمل، اذ (قٰالُوا مٰا أَنْتُمْ إِلاّٰ بَشَرٌ مِثْلُنٰا وَ مٰا أَنْزَلَ اَلرَّحْمٰنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاّٰ تَكْذِبُونَ) .
لا يقال: هذا كما قرر ثلاثة انكارات بثلاث جمل فكيف يؤكد لها بأربع بأكيدات؟ فانه يقال: انه قد تقدم آنفا انه يجب ان يكون التأكيد بقدر الانكار في القوة و الضعف لا في العدد، و قد نقل عن الشارح في بعض الحواشى انه قال: ان هذه الانكارات الثلاثة الواقعة منهم مساوية في القوة للتأكيدات الاربع، او يقال ان الحصر في الموضعين كلاهما معا بمنزلة انكار رابع، او ان قوله «وَ مٰا أَنْزَلَ اَلرَّحْمٰنُ مِنْ شَيْءٍ» يتضمن انكارين: احدهما صريح و هو نفى نزول شىء من الرحمن، و الاخر استلزامه نفى رسالتهم-فتدبر جيدا.
و لما كان هنا مظنة سؤال، و هو ان قول المنكرين ذلك انكار للرسالة من اللّه لأنها هي التى تنافي باعتقادهم للبشرية مع ان الرسل من عند عيسى لا من عند اللّه، و حينئذ فلا يكون قولهم «مٰا أَنْتُمْ إِلاّٰ بَشَرٌ مِثْلُنٰا» الخ انكار الدعواهم، اشار الشارح الى الجواب بقوله: (و كأن الرسل) اى رسل عيسى (دعوهم) اى اهل القرية (الى الاسلام) و دين الحق (على وجه ظنوهم اصحاب وحى و رسلا من اللّه تعالى) و ذلك الوجه انهم ادعوا أن رسالتهم من رسول اللّه-اعنى عيسى-انما هي باذن من اللّه تعالى (بناء على ان الرسالة من رسول اللّه رسالة من اللّه، و لذا قال) اللّه تعالى (إِذْ أَرْسَلْنٰا إِلَيْهِمُ اِثْنَيْنِ) فنسب اللّه تعالى ارسالهم الى نفسه جل جلاله، و بناء على ان التصديق برسالة رسول اللّه تصديق برسالة اللّه تعالى و تكذيب هذه تكذيب لتلك، (فعدلوا)