المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٦١ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
كأنهم منسلخون عنه-انتهى.
و الغرض من نقل كلام الزمخشري بطوله انما هو هذه الفقرة الأخيرة منه حيث اليه يشير السكاكى بقوله: (كيف تجد صدره) اى صدر كلام رب العزة «وَ لَقَدْ عَلِمُوا» الآية (يصف اهل الكتاب بالعلم على سبيل التوكيد القسمى) لأن اللام في «لَقَدْ عَلِمُوا» موطئة للقسم، اى انها واقعة في جواب قسم محذوف، و الضمير في «عَلِمُوا» لأهل الكتاب، اى اليهود، و اللام في «لَمَنِ اِشْتَرٰاهُ» ابتدائية، و ضمير «اِشْتَرٰاهُ» عائد على كتاب السحر و الشعوذه، و المراد بالشراء كما تقدم في كلام الزمخشري الاستبدال (و آخره) اى آخر كلام رب العزة (ينفيه) اى ينفى العلم (عنهم) اى عن اهل الكتاب، اى اليهود، لأن لو كما تقدم في ديباجة الكتاب للنفى (حيث لم يعملوا بعلمهم) فمحل الشاهد من الآية قوله تعالى «لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ» ، فان العلم الواقع بعد لو منفى، لأنها كما قلنا حرف نفى، و قد اثبت ذلك العلم لهم في صدر الآية، و هذا بظاهره تناقض.
و دفعه انما يكون بأن يقال: انهم لما يعملوا بمقتضى العلم برداءة الشراء و مذموميتها نزل ذلك العلم منزلة عدمه فصاروا بمنزلة الجاهلين بذلك، فاثبات العلم لهم اولا ناظر الى الواقع، و نفيه عنهم ثانيا ناظر الى التنزيل، فلا تناقض لاختلاف محلى الاثبات و النفى.
و ليعلم ان مراد صاحب المفتاح من الاية ليس الاستشهاد بها على ما نحن فيه-اى على تنزيل العالم بفائدة الخبر و لازمها منزلة الجاهل-بل مراده منها تنزيل العالم بالشىء سواء كان فائدة الخبر و لازمها او غيرهما منزلة الجاهل، فالتنزيل بهذا المعنى اعم من