المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٥٢ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
العلم الثانى عند حصول العلم الأول (و ايضا اذا سمعنا خبرا و حصل لنا منه العلم) الثانى، اى العلم (بكون مخبره عالما به تحصل في ذهننا صورة هذا الحكم) اى يحصل العلم الاول، لما تقدم آنفا من ان النسبة بينهما كالنسبة بين العمي و البصر (سواء علمناه) اى الحكم (قبل) اي قبل سماعنا الخبر من المخبر (اولا) نعلمه قبل (فيكون) العلم الاول ايضا (حاصلا) من الخبر، فلا يصح القول بأنه لا يمتنع ان لا يحصل العلم الاول من الخبر نفسه عند حصول الثاني-الخ (غايته انه) اى العلم الاول عند حصوله قبل (لا يكون علما جديدا) بل تذكارا.
(فالجواب عن الاول) و هو القول بأن كثيرا ما نسمع خبرا و لا يخطر ببالنا ان صورة هذا الحكم حاصلة في ذهن المخبر ام لا (ان العلم بكون صورة هذا الحكم حاصلة في ذهن المخبر ضرورى لوجود علته، اعنى سماع الخبر) من المخبر (و الذهول انما هو عن العلم) اى علم سامع الخبر (بهذا العلم) اى علم المخبر، اى حصول صورة الحكم في ذهنه (و هو) اى الذهول عن العلم (جائز) .
قال القوشجى عند قول الخواجة «و السهو عدم ملكة العلم و فرق بينه و بين النسيان» ما هذا نصه: للنفس الناطقة بالقياس الى مدركاتها احوال ثلاث: الادراك و هو حصول الصورة عندها، و الذهول المسمى بالسهو و هو زوال الصورة عنها بحيث يتمكن من ملاحظتها من غير تجشم ادراك جديد لكونها محفوظة في خزانتها، و النسيان و هو زوال الصورة عنها بحيث لا يتمكن من ملاحظتها الا بتجشم ادراك جديد لزوالها عن خزانتها ايضا. فالسهو هو حالة متوسطة بين الادراك