المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٤٤ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
عندنا هو الحكم بوجود المخبر به من المخبر عنه او فيه اذا كان الخبر اثباتا و الحكم بعدمه اذا كان نفيا، و اللفظ عندنا لا ينفك من ذلك و لا يخلو منه، و ذلك لأن قولنا «ضرب و ما ضرب» يدل من قول الكاذب على نفس ما يدل عليه من قول الصادق، لأنا ان لم نقل ذلك لم يخل من ان يزعم ان الكاذب يخلى اللفظ من المعنى، او يزعم انه يجعل للفظ معنى غير ما وضع له، و كلاهما باطل، و معلوم انه لا يزال يدور في كلام العقلاء في وصف الكاذب انه يثبت ما ليس بثابت و ينفى ما ليس بمنتف، و القول بما قالوه يؤدى الى ان يكون العقلاء قد قالوا المحال من حيث يجب على اصلهم ان يكونوا قد قالوا أن الكاذب يدل على وجود ما ليس بموجود و على عدم ما ليس بمعدوم، و كفى بهذا تهافتا و خطلا و دخولا في اللغو من القول، و اذا اعتبرنا اصلنا كان تفسيره ان الكاذب يحكم بالوجود فيما ليس بموجود و بالعدم فيما ليس بمعدوم، و هو اسد كلام و احسنه.
و الدليل على ان اللفظ من قول الكاذب يدل على نفس ما يدل عليه من قول الصادق انهم جعلوا خاص وصف الخبر انه يحتمل الصدق و الكذب، فلولا ان حقيقته فيهما واحدة لما كان لحدهم هذا معنى، و لا يجوز ان يقال: ان الكاذب يأتى بالعبارة على خلاف المعبر عنه، لأن ذلك انما يقال فيمن اراد شيئا ثم اتى بلفظ لا يصلح للذى اراد، و لا يمكننا ان نزعم في الكاذب انه اراد امرا ثم اتى بعبارة لا تصلح لما اراد-انتهى.
(و) الأمر الثالث انه (للزم التناقض في الواقع عند الاخبار بأمرين متناقضين) .
قال الشيخ: و من الدليل على فساد ما زعموه انه لو كان معنى الاثبات