المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٣٨ - فى حقيقة الخبر
العرب، و احتج على ذلك بأن حد المجاز عند مثبتيه انه كل كلام تجوز به عن موضوعه الاصلى الى غير موضوعه الأصلى، لنوع مقارنة بينهما في الذات او في المعنى.
اما المقارنة في المعنى فكوصف الشجاعة و البلادة، و اما في الذات فكتسمية المطر سماء و تسمية الفضلة غائطا و عذرة، و العذرة فناء الدار، و الغائط الموضع المطمئن من الأرض كانوا يرتادونه عند قضاء الحاجة، فلما كثر ذلك نقل الاسم الى الفضلة، و هذا يستدعى منقولا عنه متقدما و منقولا اليه متأخرا، و ليس في لغة العرب تقديم و تأخير، بل كل زمان قدر ان العرب قد نطقت فيه بالحقيقة فقد نطقت فيه بالمجاز، لأن الأسماء لا تدل على مدلولاتها لذاتها، اذ لا مناسبة بين الاسم و المسمى، و لذلك يجوز اختلافها باختلاف الامم و يجوز تغييرها، و الثوب يسمى في لغة العرب باسم، و في لغة العجم باسم آخر، و لو سمي الثوب فرسا و الفرس ثوبا ما كان ذلك مستحيلا، بخلاف الأدلة العقلية فانها تدل لذواتها و لا يجوز اختلافها، اما اللغة فانها تدل بوضع و اصطلاح، و العرب نطقت بالحقيقة و المجاز على وجه واحد، فجعل هذا حقيقة و هذا مجازا ضرب من التحكم فان اسم السبع وضع للاسد كما وضع للرجل الشجاع-انتهى.
و اجاب عن ذلك السيوطي: بأنه انا نسلم ان الحقيقة لا بد من تقديمها على المجاز، فان المجاز لا يعقل الا ذا كانت الحقيقة موجودة، و لكن التاريخ مجهول عندنا، و الجهل بالتاريخ لا يدل على عدم التقديم و التأخير-انتهى.
و قال بعض المحققين: انه ليس مراد من انكر المجاز في اللغة