المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١٢ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
النبى «ص» فقرأ على فقال: ان اللّه صدقك يا زيد) .
و قد روي في الكشاف هذه القصة بنحو اوسع في تفسير قوله تعالى «هُمُ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ لاٰ تُنْفِقُوا عَلىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اَللّٰهِ» الاية.
و خامس الوجوه: ان المعنى ان المنافقين قوم متسمون بالكذب و هو عادتهم و سجيتهم فلا تغتر بشهادتهم و لا تعتمد عليهم، فان الكذوب قد يصدق.
و سادسها: ان التكذيب راجع الى دعوى الاستمرار كما يشهد به الجملة المضارعة. و قد ذكر ههنا وجوه اخر ما لها الى. ما ذكرنا، فلذلك آثر ناطي ذكرها.
الى هنا كان الكلام مبنيا علي انحصار الخبر في الصادق و الكاذب، و لكن (الجاحظ انكر انحصار الخبر في الصدق و الكذب و اثبت الواسطة)
(تنبيه) قال الفاضل المحشى على قوله «الجاحظ انكر» ان هذا -اى جعل لفظة الجاحظ-مبتدأ، بيان حاصل المعنى: و أما وجه التركيب فالظاهر انه فاعل فعل محذوف حذف فعله، اى قال الجاحظ، لأن حذف المفرد اسهل من حذف الجملة-انتهى.
و الاصل في ذلك ما اشار اليه ابن هشام في الباب الخامس بقوله: ينبغى تقليله-اى المقدر-ما امكن لثقل مخالفة الأصل، و كذلك الجامى في باب الفاعل في شرح قول ابن الحاجب «و قد يحذف الفعل لقيام قرينة جوازا في مثل زيد لمن قال من قام» فقال الجامي: و انما قدر الفعل دون الخبر لان تقدير الخبر يوجب حذف الجملة و تقدير الفعل يوجب حذف احد جزئيها، و التقليل في الحذف اولى-انتهى.
(و تحقيق كلامه) اى الجاحظ (ان الخبر إما مطابق للواقع)