المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٩٩ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
متحققا الى انضمام التحقق اليه، و يمثل ذلك بالضوء، فانه مضىء بذاته لا بضوء زائد على ذاته في نفس الأمر، و ما عداه مضيء بالضوء لا بذاته.
و قال ايضا: اذا قلنا «زيد موجود في الخارج» فقولنا في الخارج ان قيس الى زيد كان ظرفا لوجوده، و ان قيس الى وجوده كان ظرفا لنفسه (اى لنفس الوجود) لا لوجوده (اى لا لوجود الوجود) .
ثم ان الموجود في الخارج بلا ارتياب هو ما كان الخارج ظرفا لوجوده كزيد في مثالنا، و اما الذى وقع الخارج ظرفا لنفسه كالوجود في مثالنا فلا جزم بكونه موجودا من الموجودات، فان عاقلا لا يشك في ان زيدا موجود في الخارج، و اما ان وجود زيد موجود في الخارج فليس مما لا يشك فيه، فوقوع الخارج ظرفا لنفس شىء لا يستلزم وقوعه ظرفا لوجود ذلك الشيء. اولا ترى ان قولك «زيد متصف بالسواد في الخارج» صادق قطعا، و قد وقع الخارج هنا ظرفا لنفس الاتصاف. و ان قولك «اتصاف زيد موجود في الخارج» ليس بصادق اصلا، كيف و السلوب و النسب التى لا وجود لها في الخارج بلا اشتباه يقع الخارج ظرفا لها انفسها لا لوجودها-انتهى.
فظهر من جميع ذلك ان الحصول-اى النسبة الخارجية-ليست موجودا خارجيا بوجهين: احدهما انه مناف لاعتبارية النسبة، اذ المفروض انها امر اعتبارى و الثانى انه مناف لمفهوم الموجود الخارجى، اذ هو ما كان الخارج ظرفا لوجوده لا لنفسه، و النسبة ليست كذلك، اذ الخارج ظرف لنفسها لا لوجودها، فمرادهم من قولهم «ان الخبر ما كان له نسبة خارجية تطابقه او لا تطابقه» ان له امرا خارجيا هو النسبة،