المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٨٦ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
(و الكلام البليغ إما زائد على اصل المراد لفائدة) و هذا يسمى بالاطناب (احترز به) اى بتقييد الزائد بكونه لفائدة (عن التطويل على ما يجىء) في اوائل الباب الثامن، و هذا نصه: و احترز بفائدة عن التطويل، و هو ان يكون اللفظ زائدا على اصل المراد لا لفائدة و لا يكون اللفظ الزائد متعينا-الى ان قال-و عن الحشو المفسد، اى و احترز بفائدة عن الحشو ايضا، و هو الزيادة لا لفائدة بحيث يكون الزائد متعينا، و هو قسمان لأن ذلك الزائد إما ان يكون مفسدا للمعنى او لا يكون، فالحشو المفسد كالندى في قوله:
و لا فضل فيها للشجاعة و الندى
و صبر الفتى لو لا لقاء شعوب
و غير المفسد كقوله:
فاعلم علم اليوم و الامس قبله
و لكننى عن علم ما في غد عمى
انتهى باختصار (و) لكن (لا حاجة اليه) اى الى هذا التقييد (بعد تقييد الكلام بالبليغ، لأن ما لا فائدة فيه لا يكون مقتضى الحال، فالزائد لا لفائدة لا يكون بليغا) فالتطويل و الحشو بقسميه خارجان بقيد البليغ، فلا حاجة الى تقييد الزائد بفائدة لاخراجهما (او غير زائد) على اصل المراد، و هذا إما بأن لا يكون ناقصا عنه و هو المسمى بالمساواة، او بأن يكون ناقصا عنه و هو المسمى بالايجاز، فلا بد من باب آخر يبين فيها هذه الثلاثة، فجعل لها بابا و هو الباب الثامن.
(هذا) الذى ذكر من قوله «لأن الكلام» الى قوله «او غير زائد» و كان الغرض منه بيان وجه حصر علم المعانى في الابواب الثمانية المتقدمة (كله ظاهر) من حيث التعداد (لكن لا طائل تحته) .