المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١١٨ - الفصاحة في المتكلم
التوفيق بين ما ذكر في هذا الكتاب في قوله «اذ به يكشف عن وجوه الاعجاز في نظم القرآن استارها» و بين ما ذكر في المفتاح «من ان مدرك الاعجاز هو الذوق ليس الا» فراجع (و كثير من مهرة هذا الفن تراه لا يقدر على تأليف كلام بليغ فضلا عما هو في الطرف الاعلى) .
قال في المثل السائر: و يحكى عن المبرد رحمه اللّه تعالى انه قال: ليس احد في زمانى الا و هو يسألنى عن مشكل من معانى القرآن او مشكل من معاني الحديث النبوي او غير ذلك من مشكلات علم العربية فأنا امام الناس في زماني هذا، و اذا عرضت لي حاجة الى بعض اخوانى واردت ان اكتب اليه شيئا في امرها احجم عن ذلك، لأني ارتب المعنى في نفسي ثم احاول ان اصوغه بألفاظ مرضية فلا استطيع ذلك، و لقد صدق في قوله هذا و انصف غاية الانصاف.
(و ما يقرب منه) اى من حد الاعجاز، هذا بناء على ما قال: من ان (ظاهر هذه العبارة ان الطرف الاعلى) قسمان: احدهما ما (هو حد الاعجاز، و) ثانيهما (ما يقرب من حد الاعجاز) فيكون قوله «و ما يقرب» عطفا على الخبر اعنى حد الاعجاز، لا على المبتدأ اعني هو.
(و هو) اى كون الاعلى قسمين ليكون «ما يقرب منه» قسما ثانيا له (فاسد، لأن ما يقرب منه انما هو من المراتب العلية و لا جهة لجعله) اى ما يقرب منه (من الطرف الاعلى الذى اليه ينتهى البلاغة) لأن الطرف الاعلى بهذا المعنى-اى بالمعنى الذى اليه ينتهى البلاغة-لا تعدد فيه، لانها بهذا المعنى شيء واحد إما شخصا او