المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١١٥ - الفصاحة في المتكلم
كتابه (الايضاح) و لكن بتغيير يسير غير مخل بالمقصود، اذ نصه فيه: و للبلاغة طرفان اعلى اليه تنتهي-انتهى.
(و هو) اى الطرف الأعلى (حد الاعجاز و هو) اى الاعجاز عندنا البيانيين (ان يرتقي الكلام في بلاغته) فقط (الى ان يخرج) الكلام بذلك الارتقاء (عن طوق البشر و يعجزهم عن معارضته) و اما عند غيرنا فالاعجاز يمكن ان يكون بغير ذلك مما ذكرناه في الجزء الاول و سيأتى عنقريب ايضا.
قال في دلائل الاعجاز: و لم ازل منذ خدمت العلم انظر فيما قاله العلماء في معنى الفصاحة و البلاغة و البيان و البراعة، و في بيان المغزي من هذه العبارات و تفسير المراد منها، فأجد بعض ذلك كالرمز و الايماء و الاشارة في خفاء، و بعضه كالتنبيه على مكان الخبىء ليطلب و موضع الدفين ليبحث عنه فيخرج، و كما يفتح لك الطريق الى المطلوب لتسلكه و توضع لك القاعدة لتبنى عليها، و وجدت المعول على ان ههنا نظما و ترتيبا و تأليفا و تركيبا و صياغة و تصويرا و نسجا و تحبيرا، و ان سبيل هذه المعاني في الكلام الذي هي مجاز فيه سبيلها في الأشياء التي هي حقيقة فيها، و انه كما يفضل هناك النظم النظم و التأليف التأليف و النسج النسج و الصياغة الصياغة، ثم يعظم الفضل و تكثر المزية حتى يفوق الشيء نظيره و المجانس له درجات كثيرة، و حتى تتفاوت القيم التفاوت الشديد، كذلك يفضل بعض الكلام بعضا و يتقدم منه الشيء الشيء، ثم يزداد من فضله ذلك و تترقى منزلة فوق منزلة و يعلو مرقبا بعد مرقب و يستأنف له غاية حتى ينتهى الى حيث تنقطع الأطماع و تحسر الظنون و تسقط القوى و تستوى الاقدام في