مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٢٧٣ - أما السفیه
و حکمه حکم الصبی فیما تقدم إلا الطلاق فإن للولی أن یطلق عنه (١) و إلا البیع فإنه لا ینفذ و لو أذن له الولی (٢) و له أن یزوجه مع الحاجة لا بدونها (٣) [أما السفیه]
و أما السفیه فهو الذی یصرف أمواله فی غیر الوجه الملائم لأفعال العقلاء (٤)
______________________________
هذا مما لا شک فیه
(قوله) (و حکمه حکم الصبی فیما تقدم إلا الطلاق فإن للولی أن یطلق عنه)
قد تقدم الکلام فیه أیضا عند الکلام علی طلاق الصبی
(قوله) (و إلا البیع فإنه لا ینفذ و لو أذن له الولی)
و قد تقدم منه فی الصبی أن فی صحة بیعه نظرا و الفرق أن المجنون کغیر الممیز فلا أثر لعبارته و لا قصد
(قوله) (و له أن یزوجه مع الحاجة لا بدونها)
الذی اعتراه الجنون إما ذکر أو أنثی و کل منهما إما صغیر أو کبیر فالمجنون الکبیر لا یزوج إلا أن تدعو الحاجة إلیه لما فیه من لزوم المهر و النفقة علیه و تظهر الحاجة إذا ظن شفاؤه بالنکاح أو رغب فی النساء و تعلق بهن و طلب منهن أو احتاج إلی امرأة تخدمه و کانت مئونتها أخف من شراء أمة فتستأجر اللزوجة أولا لئلا ترجع عن الوعد فإن ذلک لیس واجبا علیها و یکون القابل الأب أو الجد أو السلطان علی ما مر فی بیان حال الولایة علیه و لا یزوج إلا واحدة إذا اندفعت الحاجة بها و إن کان صغیرا جاز للأب و الجد أن یزوجاه مع المصلحة کما فی التذکرة و قضیة إطلاق عبارة الکتاب أنه لا بد من الحاجة و لیس لغیرهما ذلک حتی السلطان إجماعا کما فی نکاح التذکرة (و أما المجنونة) فلا یزوجها إلا الأب أو الجد له و لا فرق بین أن تکون صغیرة أو کبیرة بکرا أو ثیبا عندنا کما فی نکاح التذکرة هذا إذا اتصل و أما إذا تجدد فقد تقدم الإجماع من التذکرة أیضا أن الولایة للحاکم و لا یشترط فی تزویجها ظهور الحاجة بل یکفی ظهور المصلحة بخلاف المجنون لأنها تستفید من النکاح النفقة و المهر و المجنون یغرمهما و لو دعت الحاجة إلی تزویجها فأولی بالجواز بل ربما وجب و لو لم یکن لها أب و لا جد فإن کانت صغیرة فأکثر علمائنا کما فی (التذکرة) علی أنها لا تزوج لأنه لا حاجة لها فی الحال و غیر الأب و الجد لا یملک الإجبار و إن کانت بالغة زوجها الحاکم و المجنون المنقطع جنونه لا یجوز تزویجه إلا أن یفیق فیأذن و یشترط وقوع العقد حال الإفاقة
(قوله) (و أما السفیه فهو الذی یصرف أمواله فی غیر الوجه الملائم لأفعال العقلاء)
هذا التعریف قد طفحت به عباراتهم بهذا اللفظ و نحوه کقولهم الذی یصرف أمواله فی غیر الأغراض الصحیحة و قولهم المبذر لأمواله فی غیر الأغراض الصحیحة و غیر ذلک و السفیه یقابل الرشید و لما عرف المصنف الرشد بأنه کیفیة نفسانیة تمنع من إفساد المال و صرفه فی غیر الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء کما تقدم الکلام فیه مسبغا مشبعا کان السفه عبارة عن الملکة التی یترتب علیها أضداد تلک الأمور فلا یقدح الغلط فی بعض الأحیان و الانخداع نادرا لأن ذلک لا ینافی الملکة و صرف المال فی المحرمات و تضییعه مثل إلقائه فی البحر سفه بإجماع الأمة کما یفهم من التذکرة و کذا صرفه فی الأطعمة و الأشربة و الأکسیة الغیر اللائقة بحاله بحیث یعاب علیه ذلک عرفا و غالبا قال فی (التذکرة) الفاسق إذا کان ینفق أمواله فی المعاصی و یتوصل بها إلی الفساد فهو غیر رشید و لا تدفع إلیه أمواله إجماعا و إن کان فسقه لغیر ذلک کالکذب و منع الزکاة دفع إلیه ماله أی عند من لم یشترط العدالة و الظاهر أن مراده بهذا الإجماع إجماع الأمة کما یعرف ذلک من تتبع کلامه و الظاهر عدم اختصاصه بالابتداء فإن الرشد شرط دائما و یرشد إلیه قوله فی موضع آخر منها و نحن لما ذهبنا إلی أن الفسق لا یوجب الحجر