مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٣١٠ - الفصل الرابع فی المریض
اشارة
(الفصل الخامس) فی المفلس و فیه مطالب
[المطلب الأول المفلس لغة]الأول المفلس لغة من ذهب جید ماله و بقی ردیئه فصار ماله فلوسا و زیوفا (١) و شرعا من علیه دیون و لا مال له یفی بها و هو شامل لمن قصر ماله و من لا مال له (٢)
______________________________
(قوله) (الفصل الخامس فی المفلس و فیه مطالب الأول المفلس من ذهب جید ماله و بقی ردیئه فصار ماله فلوسا و زیوفا)
هذا تعریفه لغة و نحوه ما فی الشرائع و هو معنی ما فی المبسوط من أن المفلس لغة هو الفقیر المعسر و هو مشتق من الفلوس و کأن معناه فنی خیار ماله و جیده و بقی معه الفلوس و نحوه ما فی التحریر من أنه مأخوذ من الفلوس التی هی آخر مال الرجل و قال فی (التذکرة) الإفلاس مأخوذ من الفلوس و قولهم أفلس الرجل کقولهم أخبث أی صار أصحابه خبثا لأن ماله صار فلوسا و زیوفا و لم یبق له مال خطیر و قولهم أذل الرجل أی صار إلی حالة یذل فیها و کذا أفلس أی صار إلی حالة یقال فیها لیس معه فلس أو یقال لم یبق معه إلا الفلوس أو کقولهم أسهل الرجل و أحزن إذا وصل إلی السهل و الحزن لأنه انتهی أمره إلی الفلوس و الأصل أن المفلس فی عرف اللغة هو الذی لا مال له و لا ما یدفع به حاجته و لهذا لما قال النبی صلّی اللّٰه علیه و آله و سلم أ تدرون ما المفلس قالوا یا رسول اللّٰه المفلس فینا من لا درهم له و لا متاع قال لیس ذلک المفلس و لکن المفلس من یأتی یوم القیامة حسناته أمثال الجبال و یأتی و قد ظلم هذا و أخذ من عرض هذا فیأخذ هذا من حسناته و هذا من حسناته فإن بقی علیه شیء أخذ من سیئاتهم فیرد علیه ثم صک فی النار و فی (القاموس) أفلس إذا لم یبق معه مال فکأنما صارت دراهمه فلوسا أو صار بحیث یقال لیس معه فلس و فلسه القاضی تفلیسا حکم بإفلاسه
(قوله) (و شرعا من علیه دیون و لا مال له یفی بها و هو شامل لمن قصر ماله و من لا مال له)
أی لأن السالبة لا تستدعی وجود الموضوع بخلاف قولنا لا مال له لأنه سالبة کلیة بل المدار علی العرف و هذا التعریف نسبه فی المسالک إلی أکثر الفقهاء منا و من العامة و هو شامل لغیر المحجور علیه کالصبی إذا استدان له الولی إلی هذه المرتبة و کذا السفیه و کذا المدیون کذلک قبل الحجر مع أن واحدا من هؤلاء لا یعد مفلسا شرعا إذا التفلیس إنما یکون بحکم الحاکم و الحجر بالفلس لا یثبت إلا بحکم الحاکم إجماعا کما صرح بذلک کله فی جامع المقاصد و ستسمع ما فی المسالک و فی (المبسوط) المفلس فی الشریعة هو الذی رکبته الدیون و ماله لا یفی بها و هو یعطی أن له مالا لکنه لا یفی لأنها معدولة بل المدار علی العرف و هو معنی ما فی (التذکرة و التحریر) أنه فی الشرع اسم لمن علیه دیون لا یفی ماله بها لکنه نسبه إلی القیل فی التذکرة و قال إنه یشمل من لا مال له البتة و من له مال قاصر و فیه نظر ظاهر و تفسیر النبی صلّی اللّٰه علیه و آله و سلم مفلس الآخرة یوافق ما فی المبسوط و عرفه فی الشرائع بأنه هو الذی جعل مفلسا و فسره بأنه منع من التصرف فی أمواله و لا یخفی أن الممنوع من التصرف فی ماله أعمّ من المفلس بل من الستة التی عقد لها کتاب الحجر ثم إن کلامه أی المحقق یؤذن بأنه لا یسمی مفلسا شرعا حتی یحجر علیه لأجل الفلس بل فی کلامه أن تفلیسه هو الحجر علیه کما یقال فلسه القاضی إذ جعله و صیره مفلسا و کلامهم فی الباب مختلف فمنهم من جعل التفلیس هو الحجر المذکور کالمحقق الأول و الثانی و هو الظاهر من کلام المصنف کما ستسمع فقبل الحجر لا یسمی المدیون مفلسا عندهما و إن استغرقت دیونه أمواله و زادت علیها و منهم من اعتبره مفلسا متی کان کذلک و إن لم یحجر علیه و لهذا یقولون الفلس من أسباب الحجر و یقولون لو مات المفلس قبل الحجر علیه لم