مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٤٤٢ - الثانی لو تکفل اثنان برجل فسلمه أحدهما فالأقرب براءة الآخر
فإن أخذ منه المال قهرا لتعذر المکفول لم یکن له الرجوع لاعترافه بالظلم (١) [الثانی لو تکفل اثنان برجل فسلمه أحدهما فالأقرب براءة الآخر]
(الثانی) لو تکفل اثنان برجل فسلمه أحدهما فالأقرب براءة الآخر (٢)
______________________________
لا یقتضی بطلان الکفالة فلا تکون الدعوی راجعة إلی صحة الکفالة و فسادها (لأنا نقول) إنکاره الدین مع اعترافه بالدعوی عبث لا معنی له لأنه لا یؤثر فی سقوط حق الإحضار فینبغی أن یکون غرضه فی قوله لا حق لک علیه إبطال الکفالة لیسقط عنه وجوب الإحضار فلا بد أن یکون منکرا حقا یصحح الکفالة و هو إما صحة الدعوی أو المال و الحق فی عبارته نکرة یفید العموم شامل للأمرین هذا (و عساک تقول) قد تقدم فی باب البیع و الرهن و الضمان أن التمسک بأصالة الصحة فی العقود أنما یکون بعد استکمال أرکانها لیتحقق وجود العقد أما قبله فلا وجود للعقد و ثبوت الحق من أرکان الکفالة فلیقدم قول الکفیل (لأنا نقول) إن ذلک أنما یکون حیث یکون لمدعی الفساد أصل یستند إلیه أو ظاهر یرجع إلیه غیر أصل البراءة کمن ادعی أنه باع أو ضمن أو رهن حال الصبوة فإن معه أصالة الصبا و أصالة براءة الذمة و کمن ادعی أن العقد وقع علی الحر لظن الرقیة لعدم العلم بعتقه من الوکیل و نحوه فإن أصل الصحة لا یعارض ذلک لأن مرجعه إلی صحة فعل المسلم بمعنی أنه لا یتصرف باطلا لأنه یقال له ما تصرفت باطلا عامدا و ما نحن فیه لیس للکفیل إلا أصل البراءة و هو غیر معتضد بأصل و لا ظاهر فکان مقطوعا قطعا بأصالة صحة العقد المعتضد بالظاهر کما حررناه فی أول باب الضمان علی أن الحق أن هذه القاعدة غیر محررة و لم تعرف من أحد غیر المحقق الثانی کما حررناه و أوضحناه فی باب الإجارة و هل یفتقر إلی الیمین ففی (مجمع البرهان) أنه لا یحتاج إلی الیمین لأن الکفیل معترف بالکفالة و هی من دون ثبوت حق فی ذمة المکفول غیر معقول فلا تسمع دعواه و لا یحلف له لأن دعواه تخالف قوله و هو قوی و فی (المبسوط و السرائر و اللمعة و جامع المقاصد و المسالک و الروضة و الکفایة) أن القول قوله مع یمینه (قلت) لعلهم أرادوا أن ما یدعیه ممکن و فی (التحریر) أنه الأقرب و فی (المسالک) أن القاعدة تقدیم قول المکفول مع یمینه و لو نکل ففی التحریر أن الوجه إحلاف الکفیل مع احتمال بعید (قلت) یرید أنه یجوز أن یعلم الکفیل أن لا حق له علی المکفول من قول المکفول أو من قرائن أخر
(قوله) (فإن أخذ منه المال لتعذر المکفول لم یکن له الرجوع لاعترافه بالظلم)
کما فی التذکرة و جامع المقاصد و المسالک و الروضة و لعل المراد فی عبارة الکتاب أن ذلک عند قیام البینة و إثباته عند الحاکم أو لعله بناه علی الاحتمال المرجوح و فی (التذکرة) أنه لو تعذر إحضاره فهل یجب علیه أداء المال من غیر بینة إشکال أقربه عدم الوجوب و هو خیرة جامع المقاصد و المسالک و الروضة لأن الحق لم یثبت بحلفه السابق لأنه لإثبات حق فی الجملة یصحح الکفالة و یکفی فیه توجه الدعوی و وجوب الإحضار علیه لا المال نعم لو أقام بینة به و أثبته عند الحاکم ألزم به و لم یرجع به علی المکفول لاعترافه ببراءة ذمته و أنه مظلوم کذا قالوه و لی فیه تأمل إذ الحلف السابق صیره کفیلا واقعا فیجب علیه أداء المال إذا تعذر الإحضار کما هو ظاهر کلام المبسوط و السرائر و الشرائع و غیرها مما لا یذکر فیه ما فی التذکرة فی موضع منها و ظاهرها فی موضع آخر کظاهر المبسوط بل هو أظهر منه و لا سیما إذا حلف علی أنه یستحق علیه المقدار الذی ادعی نفیه أو نحوه ثم إنه إذا کان قد کفل بإذنه فإنه یرجع علیه سواء اعترف المکفول به أم لا
(قوله) (الثانی لو تکفل اثنان برجل فسلمه أحدهما فالأقرب براءة الآخر)
کما فی التحریر و التذکرة و المختلف و الإیضاح و اللمعة
________________________________________
عاملی، سید جواد بن محمد حسینی، مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلاّمة (ط - القدیمة)، ١١ جلد، دار إحیاء التراث العربی، بیروت - لبنان، اول، ه ق
مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط - القدیمة)؛ ج٥، ص: ٤٤٣