مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٤٥٤ - الفصل الأول الصلح عقد جائز سائغ
الصلح عقد جائز سائغ شرع لقطع التجاذب (١)
______________________________
المقصد الخامس فی الصلح و فیه فصول ثلاثة الأول (قوله) (الصلح عقد جائز سائغ شرع لقطع التجاذب)
أجمعت الأمة علی جواز الصلح فی الجملة و لم یقع بین العلماء خلاف فیه کما فی التذکرة و المهذب البارع و علیه إجماع المسلمین کما فی المبسوط و السرائر و إجماع العلماء کافة کما فی التحریر و قد نقل علیه إجماعنا فی عدة مواضع و نفی عنه الخلاف بیننا کذلک و قد طفحت بهذا التعریف کتبهم کالوسیلة و الشرائع و النافع و التحریر و التنقیح و غیرها و قضیته اشتراطه بسبق الخصومة لأن القاطع للتجاذب مسبوق به و قد أطبقوا علی أنه لا یشترط فی صحته سبقها أی الخصومة کما صرحت بذلک عباراتهم بل ظاهر التذکرة و المسالک و المفاتیح الإجماع علیه و فی (الکفایة) أنه لا یعرف فیه خلافا و فی (مجمع البرهان) أن دلیله الإجماع المفهوم من التذکرة و قبل ذلک ادعی هو أی الأردبیلی الإجماع منهم علی ذلک و طریق الجمع أن یقال إن أصل شرعیته لذلک أی قطع النزاع و التعریف مبنی علی ذلک و لا یلزم من ذلک ثبوته فی کل فرد من أفراده إذ القواعد الحکمیة لا یجب اطرادها کما قیل فی قوله جل شأنه أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِینَ و أُعِدَّتْ لِلْکٰافِرِینَ فإنه لا ینافی دخول غیر المتقین الجنة و العاصی غیر الکافر النار و کما هو الشأن فی مشروعیة العدة فإنها عللت باستبراء الرحم و اطردت فیمن طلق زوجته المدخول بها أو مات عنها بعد مفارقته لها سنین عدیدة و کما فی غسل الجمعة و کما فی الفسخ بالعیب لأنه مظنة نقصان القیمة و کما فی القصر للمشقه فی السفر (و عساک تقول) إن السفر المخصوص مظنة المشقة و القصر تابع له بخلاف الصلح فإن الحکم لا یتعلق بما هو مظنة التجاذب بل أجریتموه فیما لا تعلق له بالمنازعة أصلا (لأنا نقول) إنها مناقشة فی نظیر واحد ثم إن الأدلة الدالة علی ثبوته علی نحوین (أحدهما) ما دل علی أنه موضوع لقطع التنازع من دون أن یدل علی انحصاره فیه کقوله جل شأنه (وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً أَوْ إِعْرٰاضاً فَلٰا جُنٰاحَ عَلَیْهِمٰا أَنْ یُصْلِحٰا فإنه یدل علی رفع المنازعة المتوقعة و کذلک بعض الأخبار و قوله تعالی فَأَصْلِحُوا بَیْنَهُمٰا و نحو ذلک فإنه یدل علی رفع السابقة (و الثانی) ما دل بإطلاقه علی جوازه مطلقا کالإجماعات و النبوی و حسنة البختری أو صحیحته إذ فیهما أی الخبرین الصلح جائز بین المسلمین فیجوز أن یکون أصل شرعیته لقطع التنازع مع عدم انحصاره فیه کما دلت علیه بقیة الأدلة سلمنا أنها لا تساعد لمکان لفظ الصلح المشعر أو الظاهر فی الخصومة لکنا نقول حیث تثبت شرعیته لنقل الملک مع الخصومة تثبت مطلقا إذ الأصل عدم کون الخصومة شرطا له مع عدم القائل منا بالفصل علی أنه تعریف غیر متلقی من الشارع فلیس بحقیقة شرعیة فیجوز أن یکون تعریفا للمتفق علیه بین المسلمین و یظهر من فخر الإسلام کما هو صریح الفاضل المقداد و القطیفی الجواب بأنهم أشاروا بهذا التعریف إلی أن الغرض الأقصی منه غالبا رفع الخصومة سواء تقدمت أم لا حیث یقدر أنه لولاه لحصلت کالصلح علی العین المجهولة للمتصالحین فإن النزاع یحصل غالبا لو لا عقد الصلح و ستسمع ما فی التحریر و الحواشی و کیف کان فهنا فوائد (الأولی) قال المصنف فی التحریر و الشهید فی الحواشی الصلح علی أنواع صلح بین المسلمین و أهل الحرب و صلح بین أهل العدل و البغی و صلح بین الزوجین إذا خیف الشقاق و سیأتی و صلح بین الخصمین فی الأموال و هذا