مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٤٠٣ - الفصل الثانی فی الحوالة
الدافع فأنکر الأصیل الإشهاد تعارض أصلا عدم الإشهاد و عدم التقصیر لکن تأید الأول بأصالة براءة ذمته (١) عن حق الدافع [الفصل الثانی فی الحوالة]
اشارة
(الفصل الثانی فی الحوالة) و هی عقد شرع لتحویل المال من ذمة إلی أخری (٢) و شروطها ثلاثة (٣) رضاء الثلاثة (٤)
______________________________
(الدافع فأنکر الأصیل الإشهاد تعارض أصلا عدم الإشهاد و عدم التقصیر لکن تأید الأول بأصالة براءة ذمته)
أی الأصیل عن حق الدافع فإن شغل ذمته لم یکن ثابتا و إنما یحدث بالقضاء المأذون فیه بالإشهاد و الأصل عدمه إلی أن یثبت و یؤیده أیضا أن الأصل عدم موت الشهود أو غیبتهم أو نسیانهم أو إنکارهم و تکذیبهم فیکون القول قول الأصیل مع یمینه و أصل عدم التقصیر کأنه غیر أصیل لأنه لم یخل بواجب یعاقب علیه و إنما أخل بواجب یرفع الغرامة عنه و هو عدم استحقاق الرجوع نعم قد یمکن أن یراد به أن الراجح الغالب من حال العاقل أن یتحرز عن الغرامة نعم قد یعضد هذا الأصل علی تقدیر أصالته أن فی ذلک ضررا علیه لو کان صادقا فیصدق کما یصدق الصبی فی دعوی البلوغ إذ لا یعرف ذلک إلا من قبله فتأمل جیدا (الفصل الثانی فی الحوالة) بفتح الحاء کسحابة و هی مشروعة بالنص و إجماع الأمة کما فی المبسوط و السرائر و لیست بیعا و لا محمولة علیه عند علمائنا أجمع کما فی التذکرة
(قوله) (و هی عقد شرع لتحویل المال من ذمة إلی أخری)
کما فی التذکرة و التحریر و نحوه ما فی الوسیلة و السرائر و قال الشهید هذا ینتقض فی طرده بالضمان بالمعنی الأخص و السبب فی ذلک أن المصنف لما لم یشترط فی الحوالة شغل ذمة المحال علیه حاول فی التعریف شموله لهذا القسم لئلا ینتقض فی عکسه قال فی (المسالک) لکنه وقع فیما هو أصعب من ذلک و هو انتقاضه فی طرده (قلت) فیه نظر من وجهین (الأول) أنا لا نسلم أنه أصعب بل هو إما مساو أو أسهل أما الأول فلأن التعریف عند المتأخرین لا بد و أن یکون جامعا مانعا مطردا منعکسا و لا تفاوت بینهما عندهم و أما الثانی فلأن التعریف بالأعم جائز عند المتقدمین بخلاف الأخص فإنه غیر جائز قولا واحدا فکان أسهل قطعا (الثانی) أن المراد أن التحویل و النقل إنما هو عن ذمة المحیل و المحول و المضمون عنه لیس محیلا و لا محولا و لا دور أو یقال التعهد إن کان بالنفس فالکفالة و إن کان بالمال فإن کان العاقد الموجب مشغول الذمة فالحوالة و إلا فالضمان فقد اتضح الفرق و بان الأمر و لعله إلی ذلک أشار فی جامع المقاصد بقوله و یمکن دفعه بأن المراد عقد مخصوص شرع لکذا و عرفها فی الشرائع بأنها عقد شرع لتحویل المال من ذمة إلی ذمة مشغولة بمثله و نحوه ما فی اللمعة فخرجت الحوالة علی البریء مع أنه جوزها فیما بعد و لا ینفعه حکمه بکونها بالضمان أشبه فإن رجحان الشبه لا یخرجها عن کونها حوالة و أجیب عنه بأنه لعله عرف الحوالة المتفق علی صحتها
(قوله) (و شروطها ثلاثة)
أی شروط صحتها ثلاثة
(قوله) (رضاء الثلاثة)
أی المحیل و المحتال و المحال علیه أما اشتراط رضاء الأولین فقد حکی علیه الإجماع فی التذکرة و المسالک و الروضة و المفاتیح و الکفایة و نفی عنه الخلاف فی مجمع البرهان و الریاض و فی (الغنیة) الإجماع علی الأول و نفی الخلاف عن الثانی إلا من داود و مراده بین المسلمین و أما اشتراط رضا المحال علیه فهو المشهور کما فی المختلف و المهذب البارع