مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٦٨ - الخامس عشر لو اقترض دراهم ثم أسقطها السلطان
(الخامس عشر) لو اقترض دراهم ثم أسقطها السلطان و جاء بدراهم غیرها لم یکن علیه إلا الدراهم الأولی فإن تعذرت فقیمتها وقت التعذر (١) و یحتمل وقت القرض من غیر الجنس لا من الدراهم الثانیة حذرا من التفاضل فی الجنس المتحد (٢)
______________________________
و یزید علیه أنه لا یسقط بالتقایل لأنه إنما یکون فی العقود لا فی النذور
(قوله) (و لو اقترض دراهم ثم أسقطها السلطان و جاء بدراهم غیرها لم یکن علیه إلا الدراهم الأولی)
قد عرفت مما مر أنه لو اقترض دراهم وجب علیه رد مثلها فی الوزن و الصفة و لا یردها بسکة مخالفة لسکة القرض فلو أسقط السلطان تلک الدراهم و جاء بغیرها لم یکن له إلا الدراهم الأولی کما هو خیرة الشیخ فی النهایة و القاضی علی ما حکی عنهما و ابن إدریس و سبطه و صاحب جامع الشرائع و التذکرة و التحریر و المختلف و الدروس و فی الأخیر أنه أشهر و فی (المفاتیح) أنه مذهب الأکثر لأنها من ذوات الأمثال فکانت مضمونة بالمثل و للصحیحین الصریحین فی ذلک أحدهما عن یونس فی مکاتبته الرضا علیه السلام و المخالف الصدوق فی المقنع قال و إن استقرضت من رجل دراهم ثم سقطت تلک الدراهم و تغیرت فلا یباع بها شیء فلصاحب الدراهم الدراهم التی تجوز بین الناس و قال فی (الفقیه) کان شیخنا محمد بن الحسن یروی حدیثا فی أن له الدراهم التی تجوز بین الناس ذکر ذلک عقیب روایة یونس عن مولانا الرضا علیه السلام (قلت) لعل الحدیث الذی رواه شیخه هو ما رواه ثقة الإسلام و الشیخ عن یونس فی الصحیح فی الکافی علی الصحیح فیما یرویه العبیدی عن یونس و فی إبراهیم بن هاشم (و أما التهذیب) ففی طریقه سهل فإن فیه لک أن تأخذ منه ما ینفق بین الناس کما أعطیته ما ینفق بین الناس و حکی عن أبی علی أنه قال و لا نختار للمستقرض إلا أن یعطی ما ینفق بین الناس کما أخذ ما ینفق بین الناس و قد جمع الشیخ بین الأخبار بحمل ما ینفق بین الناس فی الخبر الأخیر علی معنی قیمة ما کان ینفق بین الناس و کذلک أول الدراهم الأولی فی الأولین بقیمة الدراهم الأولی دفعا للتنافی قال لأنه لا یجوز أن تسقط الدراهم الأولة حتی لا تکاد تؤخذ أصلا فلا یلزمه أخذها و هو لا ینتفع بها و إنما له قیمة الدراهم الأولة و لیس له المطالبة بالدراهم التی تکون فی الحال انتهی و هو کما تری و أبعد منه جمع الصدوق فی الفقیه و مثله حمل بعض متأخری المتأخرین الروایة الأخیرة علی مهر الزوجة أو ثمن المبیع فإن فیه مع خروجه عن الظاهر أن حکم هذین یرجع بالأخرة إلی حکم القرض
(قوله) (فإن تعذرت فقیمتها وقت التعذر)
هذا مختار (التذکرة) فی المقام و قد حکی فیه عن النهایة و القاضی و السرائر و قد تقدم الکلام فیما إذا تعذر المثل فی المثلی و أن المختار و الأصح وجوب القیمة یوم المطالبة کما حکیناه هناک عن جماعة و قد اختاره هنا الشهید فی (الدروس) و المحقق الثانی و الحاصل أنا قد استوفینا الکلام فیما سلف و تعرضنا لکلامهم فی المقام و القول فیما نحن فیه بالوجوب وقت القرض موافق للنظر و لخبر نفی الضرر و قد حکی عن الشیخ فی المقام و عن السرائر فی مقام آخر و لم أظفر به فی کلامیهما فیما نحن فیه و کأنه مال إلیه أو قال به فی التحریر فی المقام و فیما سلف قال بوقت التعذر
(قوله) (من غیر الجنس لا من الدراهم الثانیة حذرا من التفاضل فی الجنس المتحد)
کما صرح به فی (السرائر و التذکرة و المختلف و الدروس و جامع المقاصد) و هو قضیة کلام الباقین لأنه إذا أبطل رواجها من حیث کونها دراهم لم یبق إلا اعتبار النقد و هو أنقص باعتبار أن للسکة اعتبارا فتزید بها القیمة و أما مع المساواة فی الوزن فلا بأس