مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٢٠ - كراهة النوافل المبتدأة في الأوقات الخمسة
العصر ، وفي بعضها : إنه صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يتركهما سرّا وعلانية.
ثمَّ إنّ تلك الروايات ـ مع موافقتها للشهرة العظيمة ، بل للإجماع في التذكرة على أن هذه النواهي إنما هي للكراهة [١] ، والمحكي في المختلف على الجواز [٢] ، بل المحقق على ما قيل من عدم نصوصية عبارات المحرّمين في التحريم [٣] ، وللعمومات والإطلاقات ـ موافقة لقوله سبحانه ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلّى ) [٤]. ومخالفة لطريقة العامة ، فإنهم في غاية التشديد في المنع ، كما يستفاد من أخبار الأطياب ، وبه صرّح جملة من الأصحاب [٥]. ومع ذلك بعضها متأخّرة من جميع الروايات المخالفة وأحدث منها ، وكل ذلك من المرجّحات المنصوصة.
هذا ، مع أن الأخيرة من روايات المنع ضعيفة ، وحجيتها غير ثابتة.
والسابقين عليها وإن كانتا في الأصول المعتبرة وهو عندنا عن اعتبار السند مجز ، إلاّ أنّهما لمخالفتهما لعمل الصدوق والحلّي اللذين هما صاحبا الأصلين معزولان عن الحجية.
والسابقة عليهما خارجة عن محل النزاع ، لورودها في قضاء النافلة الذي هو من ذوات الأسباب ، فيعارض كلّ مجوّزاتها التي هي أكثر عددا وأصح سندا وأوضح دلالة منها. وتفسير المقتضي بالقاضي للنوافل حتى يصير من أخبار موضع النزاع ويتخلّص عن التعارض المذكور لا دليل عليه ، وإطلاق المقتضي عليه غير معلوم ، وإرادة الداعي المرجّح للفعل أو ذي الحاجة الذي أراد قضاءها ممكنة ،
[١] التذكرة ١ : ٨٠.
[٢] المختلف : ٧٦.
[٣] الرياض ١ : ١١٢.
[٤] العلق : ٩ و ١٠.
[٥] انظر المختلف : ٧٦ ، التذكرة ١ : ٨٠ ، المدارك ٣ : ١٠٨.