مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٧٤ - معرفة القبلة بالمشرق والمغرب
وثالثة : بالمشرق والمغرب أي بالشمس ، بجعل الأول على الأيسر والثاني على الأيمن ، فيكون المستقبل إليه قبلة لبلد كان مساويا لمكة طولا وزائدا عنها عرضا ، وإن نقص عرضا فيجعل الأول على الأيمن والثاني على الأيسر.
وقيّدهما الشهيدان [١] ، والمحقّق الشيخ علي [٢] ، وصاحب التنقيح [٣] ، وغيرهم [٤] بالاعتدالين ، أي مشرق أوّلي الحمل والميزان.
ونقل شيخنا البهائي عن والده عدم الاحتياج إلى التقييد ، معلّلا بأنّ الخط الواصل بين مشرق كلّ يوم ومغربه يقاطع خط الجنوب والشمال على القوائم ، فلو جعل مغرب أيّ يوم كان على اليمين ومشرقه على اليسار في الأول وعكس في الثاني يواجه القبلة. واستجوده [٥]. وتبعهما على ذلك بعض من تأخّر عنهما [٦].
وهو غفلة واضحة ، لأنّ الفصل بين اليمين واليسار نصف الدور دائما لا ينقص عنه البتة ، والفصل بين مشرق كلّ يوم غير يوم الاعتدال ومغربه أقلّ من النصف البتة ، فلا يمكن جعلهما على اليمين واليسار ، بل ينحرف اليسار عن مغرب الاعتدال على خلاف جهة انحراف مشرق كلّ يوم عن مشرق الاعتدال بقدر انحرافه ، ففي أول الشتاء يكون البعد بين المشرقين بقدر الميل الكلّي إلى جانب الشمال أي أربع وعشرين درجة ، فإذا جعل على اليمين ينحرف اليسار عن المغرب إلى الجنوب بهذا القدر ، ويلزمه انحراف القبلة عن الجنوب إلى المشرق بهذا القدر ، وليس هذا تقريبيا حتى يتسامح فيه ، بل التفاوت بينهما بعد المشرقين.
[١] البيان : ١١٤ ، روض الجنان : ١٩٦.
[٢] جامع المقاصد ٢ : ٥٥.
[٣] التنقيح الرائع ١ : ١٧٤.
[٤] كصاحب المدارك ٣ : ١٢٨.
[٥] الحبل المتين : ١٩٣.
[٦] كالفيض الكاشاني في المفاتيح ١ : ١١٣.