مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣١٧ - حكم الصلاة في غير المأكول اللحم مما لا نفس له
يصنع في بلد كان غالب أهله المسلمين من غير مسألة [١] ، وتعارضهما بالعموم من وجه ، والأصل مع الجواز ، فهو الأظهر ، كما عليه جماعة ممّن تأخّر منهم صاحب المدارك والأردبيلي والخوانساري والمجلسي [٢] ، ووالدي العلاّمة رحمهالله.
ويؤيّده بل يدلّ عليه عمل الناس ، بل إجماع المسلمين ، حيث إنه لم يعلم كون أكثر الثياب ـ المعمولة من الصوف والوبر والشعر من الفراء والسقر لاب ، وما عمل لغمد السيف والسكين ـ ممّا يؤكل جزما ، ومع ذلك يلبسها ويصاحبها الناس من العوام والخواص في جميع الأمصار والأعصار ويصلّون فيه من غير تشكيك أو إنكار ، بل لولاه لزم العسر والحرج في الأكثر.
وتدلّ عليه أيضا الأخبار المصرّحة بأنّ كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام بعينه [٣].
بل لنا أن نقول : إنّ قوله في الموثّقة : « كلّ شيء حرام أكله » يتضمّن الحكم التكليفي ، فيقيّد بالعلم قطعا ، أي كلّ شيء علمت حرمة أكله ، إذ لا حرمة مع عدم العلم ، بل نقول : إنّ ما حرم أكله ليس إلاّ ما علمت حرمته ، لحلّية ما لم يعلم حرمته ، كما يأتي في بحث المطاعم.
ثمَّ إنّ ذلك إنما هو إذا أخذ من يد أحد أو وجد جزء الحيوان ولم يمكن الفحص عن حال الحيوان ، وأمّا لو كان هناك حيوان مشكوك فيه ، فيرجع فيه إلى قاعدة حلّية اللحم وحرمتها مع الشك ، كما يأتي في باب المطاعم والمشارب ـ إن شاء الله ـ مع زيادة بيان لما ذكر أيضا.
الخامسة : إطلاق كثير من الفتاوى وإن يشمل ما لا نفس له أيضا كأكثر
[١] التهذيب ٢ : ٣٦٨ ـ ١٥٣٢ ، الوسائل ٤ : ٤٥٦ أبواب لباس المصلي ب ٥٥ ح ٣.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٩٥ ، المدارك ٣ : ١٦٧ ، البحار ٨٠ : ٢٢٢ ، الحواشي على شرح اللمعة : ١٨٧.
[٣] الوسائل ٢٤ : ٢٣٥ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٦٤.