مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢١٧ - حكم تغير الاجتهاد
وإن كان بعد الفراغ ، لم يعد ما لم يتيقّن بالخطإ الموجب للإعادة. وفي المنتهى : لا نعلم فيه خلافا.
ووجهه : أصالة عدم وجوب الإعادة ، وظهور الأخبار الموجبة لها في صورة العلم بالخطإ ، لتضمّنها الألفاظ التي هي حقيقة فيه [١]. وهو كذلك.
ولا يتوهّمن أنه على ذلك لا تظهر فائدة مسألة ظهور الخطأ على ما ذكرنا من عدم إمكان تحصيل العلم بالجهة العرفية للبعيد ، وإنّما يفيد على ما ذكره جماعة من حصول العلم بالجهة ، إذ عدم إمكان العلم بالجهة لا يستلزم عدم إمكان حصول العلم بالخطإ ، فإنّا وإن لم نقطع بأنّ نقطة الجنوب جهة محاذاة الكعبة لأهل الموصل مثلا ، ولكن نقطع بأنّ المواجه لنقطة المشرق فيه خاطئ ، بل لا يتفاوت الحال على القولين ، إذ مع الانحراف الغير البالغ إلى أحد الطرفين تجب الإدارة في الأثناء مع الظنّ أيضا ، ولا تجب الإعادة بعد الفراغ مع القطع بالخطإ أيضا ، ومع البلوغ إلى أحدهما يحصل العلم بالخطإ غالبا.
ومثل تغيّر الاجتهاد ما لو قلّد مجتهدا وتغيّر اجتهاده أو أخبره بخطئه.
ولو تبيّن الخطأ في طريق الاجتهاد ـ كأن عمل بخبر شخص ظنّ أنّه عدل مسلم ثمَّ تبيّن أنّه كافر ، ويرى عدم قبول خبره ، أو علم بالدائرة الهندية ثمَّ علم خطأه في عملها ، أو ظنّ كوكبا الجدي فظهر أنّه غيره ـ فإن ظهر مصادفته لمقتضى الاجتهاد الصحيح ، صحّت صلاته مطلقا. وإن ظهرت المخالفة ، فإن كان في الأثناء ، ينحرف مع عدم التجاوز عن اليمين واليسار ، ويعيد معه ، وإن كان بعد الفراغ لم يعد إلاّ مع العلم بالخطإ في القبلة أيضا.
وإن لم يظهر شيء منهما ـ كأن علم بكفر المخبر مثلا من غير إخبار مسلم بخلافه ـ فإن كان في الأثناء ، يتمّ صلاته مع عدم التمكّن من الاجتهاد الصحيح ، ويضمّ معها ثلاث صلوات أخرى ، لكونه متحيّرا ، ويقطعها مع
[١] المنتهى ١ : ٢٢٠.