الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٤ - المقدمة التاسعة في المشتق
حذوه، كالبارد و الحار و الهابط و الصاعد و الساكن و المتحرك و الحلو و الحامض و الأبيض و الأسود و المملوك و الموجود و النائم و اليقظان، و بعض مما يقطع فيها بالصدق حقيقة مع عدمه، كالمخبر و المتكلم و نحوهما من المصادر السيالة، و بعض مما يشكل فيه ذلك مثل المؤمن و الكافر، فإنه لو اعتبر في صدقهما حقيقة وجود المبدأ لم يصدقا على من كان نائما أو غافلا، للخلو عن التصديق و الإنكار الذين هما مناط الايمان و الكفر مع ان الاتفاق قائم على الصدق في الحالين المذكورين، و لو اعتبر العدم، صدق المؤمن على من كان كافرا الآن لو كان مؤمنا سابقا، و الكافر على من كان بالعكس، و نحو ذلك من الأمثلة المندرجة تحت تلك الأقسام. و من أجل ذلك اختلفت أفهامهم و تصادمت أوهامهم و طال نقضهم و إبرامهم، و زيف كل ما اختاره بأدلة لا تسلم من المناقشة و الإيراد، و أجاب كل منهم عن أدلة الآخر بما لا يكاد يفي بالمراد، و من ثم توقف من توقف من أولئك الأقوام و أحجم عن الدخول و الاقدام.
و الحق ان البناء لما كان على غير أساس كثر الشك فيه و الالتباس، و الأدلة العقلية لا تكاد تقف في مقام، بل لا تزال قابلة للنقض و الإبرام، لاختلاف العقول في الاستعداد قوة و ضعفا و صفاء الأذهان و الافهام، كما لا يخفى على من خاض لجج بحور علم المعقول و رأى ثمة تصادم الافهام و العقول.
و الأظهر عندي ان بناء الأحكام الشرعية- على مثل هذه القواعد الغير المنضبطة و الأصول الغير المرتبطة- مما لم يقم عليه دليل. بل الدليل على خلافه واضح النهج و السبيل.
(اما أولا)- فلدلالة اخبار أهل الذكر (سلام الله عليهم) على وجوب البناء في الأحكام الشرعية على العلم و اليقين و مع عدمه فالوقوف على جادة الاحتياط. و قد مر بك شطر منها [١] و قد عرفت- من تعدد أقوالهم و اختلاف آرائهم في أصل القاعدة
[١] كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة في الصحيفة ٧٣ السطر ٢ و حسنة بريد الكناسي المتقدمة في الصحيفة ٨٢ السطر ١٢، و غيرهما مما تعرض له في المقدمة الخامسة.