الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٦ - المقدمة الخامسة في حكم الجاهل بالأحكام
و عرفهم» [١].
و ان الايمان درجات فلا ينبغي لصاحب الدرجة العالية أن يبرأ من صاحب الدرجة السافلة و لا يوبخه عليها» [٢]. و حينئذ فتكليف ضعفة العقول ليس كتكليف كامليها، و مما يؤكد ذلك انه قد ورد في أخبارنا ان المستضعفين من المخالفين ممن يرجى لهم الفوز بالجنة، و ان دل ظاهر الآية الشريفة على انهم من المرجئين لأمر الله، إلا ان ظاهر جملة من الأخبار ان عاقبة أمرهم إلى الجنة، بل قال شيخنا المجلسي (عطر الله مرقده) على ما نقله عنه السيد نعمة الله الجزائري (رحمه الله) في بعض فوائده: «أن المستضعفين- من الكفار ممن لم تقم عليه الحجة من عوامهم و من بعد عن بلاد الإسلام- ممن يرجى لهم النجاة» قال السيد نعمة الله بعد نقل ذلك عنه:
«و هذا القول و ان لم يوافقه عليه الأكثر إلا انه غير بعيد من تتبع موارد الاخبار» انتهى. و حينئذ فلو أوقع أحد هؤلاء العبادة التي أخذها من آبائه و اسلافه، معتقدا ان هذا هو أقصى ما هو مكلف به. فالظاهر صحتها بالتقريب المتقدم. و اما بالنسبة الى من عدا من ذكرنا فالظاهر ان جهلهم ليس كجهل أولئك حتى يكون موجبا للعذر لهم و مصححا لعباداتهم، فإنه لا أقل ان يكونوا- بمن يصحبونه من المصلين الآتين بالصلاة على وجهها و بجملة حدودها، و يشاهدونه من الملازمين على ذلك في جميع الأوقات و الحالات سيما في المساجد و الجماعات- يحصل لهم الظن الغالب- ان تنزلنا عن دعوى العلم- بان هذه هي الصلاة المأمور بها شرعا، و ان ما نقص عنها و خالفها ان لم يكن معلوم البطلان فلا أقل ان يكون مظنونه أو مشكوكه، و حينئذ فيرجع
[١] و هو من حديث حمزة بن الطيار عن ابى عبد الله (عليه السلام) المروي في الكافي في باب (حجج الله على خلقه) من كتاب التوحيد، و في كتاب التوحيد للصدوق في باب (التعريف و البيان و الحجة و الهداية).
[٢] روى الكليني الأخبار المتضمنة لذلك في الكافي في باب (درجات الايمان) و الباب الذي يليه من كتاب الايمان و الكفر.