الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٣ - المقدمة الخامسة في حكم الجاهل بالأحكام
الراوي فيها: «قلت: فان كانت تعلم ان عليها عدة و لا تدري كم هي؟ فقال:
إذا علمت ان عليها العدة لزمتها الحجة، فتسأل حتى تعلم» [١].
و هما ظاهرتا الدلالة على ذلك و ان كان موردهما جزئيات الحكم الشرعي.
و أما الجاهل بالمعنى الأول فلا ريب في معذوريته، لان تكليف الغافل الذاهل مما منعت منه الأدلة العقلية و أيدتها الأدلة النقلية، و الى ذلك يشير قوله (عليه السلام) في صحيحة عبد الرحمن المتقدمة في سابق هذه المقدمة [٢] الواردة في التزويج في العدة في تعليل ان الجاهل بالتحريم أعذر من الجاهل بكونها في عدة: «و ذلك بأنه لا يقدر على الاحتياط معها» بمعنى انه مع جهله بان الله حرم عليه التزويج في العدة لا يقدر على الاحتياط بالترك، لعدم تصور الحكم بالكلية، بخلاف الظان أو الشاك فإنه يقدر على ذلك لو تعذر عليه العلم و على هذا تحمل الأخبار الأخير الدالة على المعذورية.
و اما ما يفهم من كلام ذلك البعض المشار اليه آنفا [٣] من الحكم بصحة صلاة العوام كيف كانت و ان اشتملت على الإخلال بالواجبات، فظني انه على إطلاقه غير تام، فإنه متى قام العذر للجاهل بمجرد جهله و صحت صلاته كصلاة الفقيه بجميع شروطها و واجباتها و وسعه البقاء على جهله، لزم سقوط التكليف. فما الغرض من أمر الشارع بهذه الأحكام و الفصل فيها بين الحلال و الحرام؟ و الى من تتوجه هذه الأوامر؟ و الى من أرسلت
[١] رواها صاحب الوسائل في باب- ٢٧- من أبواب حد الزنا من كتاب الحدود و التعزيرات.
[٢] في صحيفة ٧٣ سطر ١١.
[٣] في صحيفة ٧٨ سطر ٢.