الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٨ - المقدمة الخامسة في حكم الجاهل بالأحكام
و إيقاعه الواجب و الندب- ما هو المطلوب شرعا.
و ذهب جمع من المتأخرين و متأخريهم إلى معذورية الجاهل مطلقا إلا في مواضع يسيرة، حتى حكم بعض متأخري المتأخرين [١] بصحة صلاة العوام كيف كانت، و اقتصر بعض على ما طابق الواقع من ذلك.
و ظواهر الأخبار في المسألة لا تخلو عن تناقض يحتاج الى مزيد كشف و بيان لترتفع به غشاوة الشبهة عن جملة الأذهان.
فمن الأخبار الدالة- على القول المشهور-
قول ابي الحسن (عليه السلام) في مرسلة يونس بعد أن سأله السائل «هل يسع الناس ترك المسألة عما يحتاجون اليه؟ فقال: لا» [٢].
و قول الصادق (عليه السلام) لحمران بن أعين في شيء سأله عنه: «إنما يهلك الناس لأنهم لا يسألون» [٣].
و قوله (عليه السلام): «لا يسع الناس حتى يسألوا و يتفقهوا» [٤].
و كذا يدل على ذلك الأخبار المستفيضة بالأمر بطلب العلم [٥] و الأمر بالتفقه في الدين.
و مما يدل على القول الآخر أخبار مستفيضة متفرقة في جزئيات الأحكام،
[١] البعض الأول هو المحدث السيد نعمة الله الجزائري، و الثاني هو المحقق المولى الأردبيلي (قدس سرهما) و قد نقلنا كلامهما بلفظة في كتاب الدرر النجفية، و ذكرنا ما يتعلق به نفيا و إثباتا، و أشبعنا الكلام في المسألة في الكتاب المشار اليه حسبما يراد (منه (قدس سره).
[٢] المروي في الوسائل في باب- ٧- من أبواب صفات القاضي و ما يجوزان يقضي به من كتاب القضاء.
[٣] المروي في الكافي في باب (سؤال العالم و تذاكره) من كتاب فضل العلم.
[٤] في حديث ابى جعفر الأحول عن ابى عبد الله (عليه السلام) المروي في الوسائل في باب- ٩- من أبواب صفات القاضي و ما يجوزان يقضى به من كتاب القضاء.
[٥] المروية في الوسائل في باب- ٤- من أبواب صفات القاضي و ما يجوزان يقضى به من كتاب القضاء.