الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٦ - المقدمة الرابعة في الاحتياط
الأصحاب في إلزامه بما الزم به نفسه من صحة الطلاق، و به استفاضت جملة من الأخبار ايضا، و حينئذ فيحمل الاحتياط هنا على الاستحباب، إلا ان الأقرب عندي هو أن يقال: ان الأصحاب (رضوان الله عليهم) و ان اتفقوا على الحكم المذكور، إلا ان الروايات فيه مختلفة، فإن جملة من الأخبار كما دلت على ما ذهب إليه الأصحاب، كذلك جملة منها ايضا قد دلت على انه «إياكم و ذوات الأزواج المطلقات على غير السنة» و حمل- بعض الأصحاب لها على غير المخالف- يرده ما اشتمل عليه بعضها من ذكر المخالف.
و الحكم لا يخلو من نوع اشتباه، لتعارض الأخبار، و الاحتياط فيه مطلوب. و الأمر بالاحتياط هنا مما قوى الشبهة و أكدها، و حينئذ فلا يبعد وجوب الاحتياط هنا.
و يحتمل أن يكون هذا الخبر من جملة الأخبار المانعة و ان عبر عن ذلك بالاحتياط و جعله في قالبه، فيتحتم كون الاحتياط فيه على جهة الوجوب. و الله سبحانه و قائله أعلم بحقيقة الحال.
و أما الأخبار الدالة على رجحان العمل بالاحتياط على الإطلاق في هذا الشأن فهي أكثر من أن يحويها نطاق البيان في هذا المكان [١] و منها
قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لكميل بن زياد كما رواه الشيخ (رحمه الله) في كتاب الأمالي مسندا عن الرضا (عليه السلام): «يا كميل أخوك دينك فاحتط لدينك».
و ما رواه الشهيد عن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل قال فيه: «و خذ بالاحتياط لدينك في جميع أمورك ما تجد اليه سبيلا».
و ما رواه الفريقان عنه (صلى الله عليه و آله) من قوله: «دع ما يريبك الى ما لا يريبك».
و ما روي عنهم (عليهم السلام):
«ليس بناكب عن الصراط من سلك طريق الاحتياط» الى غير ذلك من الأخبار، و حينئذ فما ذهب اليه ذلك البعض- من عدم مشروعية الاحتياط- خروج عن سواء
[١] روى هذه الاخبار في الوسائل في باب- ١٢- من أبواب صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به من كتاب القضاء.