الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٣ - المقدمة الرابعة في الاحتياط
الجمع بينها و الالتئام كما تقدمت الإشارة إليه [١].
فمن ذلك- صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٢] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجلين أصابا صيدا و هما محرمان، الجزاء عليهما، أم على كل واحد منهما جزاء؟ فقال: لا بل عليهما ان يجزي كل واحد منهما عن الصيد. قلت:
إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه، فقال (عليه السلام): إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط» [٣].
و هذه الرواية قد دلت على وجوب الاحتياط في بعض جزئيات الحكم الشرعي مع الجهل به و عدم إمكان السؤال. و ذلك لان ظاهر الرواية ان السائل عالم بأصل وجوب الجزاء و إنما شك في موضعه بكونه عليهما معا جزاء واحدا أو على كل منهما جزاء بانفراده.
و من ذلك-
صحيحته الأخرى عن أبي إبراهيم (عليه السلام) [٤] قال:
«سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة؟ أ هي ممن لا تحل له أبدا. فقال:
لا اما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها، و قد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك. فقلت: بأي الجهالتين أعذر: بجهالته ان يعلم ان ذلك محرم عليه أم بجهالته انها في عدة؟ فقال: احدى الجهالتين أهون من الأخرى، الجهالة بأن
[١] في صحيفة ٧١ سطر (٨).
[٢] المروية في الوسائل في باب- ١٨- من أبواب كفارات الصيد و توابعها من كتاب الحج. و في باب- ١٢- من أبواب صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به من كتاب القضاء.
[٣] تتمة الصحيحة هكذا: «حتى تسألوا عنه فتعلموا».
[٤] المروية في الوسائل في باب- ١٧- من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها من كتاب النكاح.