الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢ - (المطلب الثاني)- في الاستصحاب
الحكم فيه، فيحكم ببقائه على ما كان، استصحابا لتلك الحالة الأولى.
إذا عرفت ذلك فاعلم انه لا خلاف و لا إشكال في حجيته بالمعنى الثاني و الثالث، لان مرجعها الى الاستدلال بعموم النص و إطلاقه، و إنما الاشكال و الخلاف في أحد معنيي البراءة الأصلية. و قد تقدم و في المعنى الرابع، و هو محل الخلاف في المقام و منتصل سهام النقض و الإبرام، فجملة من علمائنا الأصوليين بل أكثرهم على ما نقله البعض على القول بالحجية، و المشهور بين المحدثين و جملة من علمائنا الأصوليين- بل نقل بعض انه مذهب أكثرهم ايضا- على العدم، و هو المنقول عن الشيخ و السيد المرتضى و المحقق.
و هو اختيار صاحبي المعالم و المدارك. و مثلوا له بالمتيمم إذا دخل في الصلاة ثم وجد الماء في أثنائها، فإن الاتفاق واقع على وجوب المضي فيها قبل الرؤية، لكن هل يستمر على فعلها و الحال كذلك أم يستأنف؟ مقتضى الاستصحاب الأول.
احتج القائلون بالحجية بوجوه: (أحدها)- ان المقتضي للحكم الأول ثابت و العارض لا يصلح رافعا له، فيجب الحكم بثبوته في الثاني. و جوابه ان صلاحية العارض للرفع و عدمها فرع الثبوت في الثاني، فإن غاية ما دل عليه الدليل ثبوت الحكم في الزمن الأول، و ثبوته في الثاني يحتاج الى دليل.
و (ثانيها)- ان الثابت أولا قابل للثبوت ثانيا، و إلا لانقلب من الإمكان الذاتي إلى الاستحالة، فيجب ان يكون في الزمان الثاني جائز الثبوت كما كان أولا، فلا ينعدم إلا بمؤثر، لاستحالة خروج الممكن عن أحد طرفيه الى الآخر إلا لمؤثر، فإذا كان التقدير عدم العلم بالمؤثر يكون بقاؤه أرجح من عدمه في اعتقاد المجتهد، و العمل بالراجح واجب. و جوابه ان توقف الانعدام على مؤثر فرع الوجود بالفعل لا إمكان الوجود.
و بالجملة فالمانع مستظهر، قال سيدنا المرتضى (قدس سره)- في الاحتجاج