الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٦ - تنبيهات
(الرابعة)
- هل الأمر بالإراقة في النص [١] على جهة الوجوب أم لمجرد الإباحة؟
ظاهر كلام الشيخين و الصدوقين (عطر الله مراقدهم) الأول، إلا ان كلام الصدوقين ربما أشعر باختصاص الحكم بحال ارادة التيمم، حيث قالا في الرسالة و الفقيه: «فان كان معك إناءان فوقع في أحدهما ما ينجس الماء و لم تعلم في أيهما وقع فأهرقهما جميعا و تيمم» و اما كلام الشيخين- سيما المفيد في المقنعة- فظاهر في عدم التقييد بذلك، حيث ذكر انه بعد الإهراق يتوضأ بماء سواهما.
و صريح كلام ابن إدريس و من تأخر عنه الثاني، و ربما يؤيد بورود الأمر بالإراقة في جملة من الأخبار، كما تقدم في أدلة نجاسة الماء القليل بالملاقاة، مع انه لم يقل أحد بوجوب الإراقة ثمة، قال في المعتبر: «و قد يكنى عن النجاسة بالإراقة في كثير من الأخبار تفخيما للمنع» و هو جيد.
و نقل في المعتبر عن بعض الأصحاب ان علة الأمر بالإراقة ليصح التيمم، لانه مشروط بعدم الماء.
و رده بان وجود الماء الممنوع من استعماله لا يمنع التيمم، كالمغصوب و ما يمنع من استعماله مرض أو عدو، و منع الشارع أقوى الموانع. و هو متجه.
و كيف كان فلا يخفى عليك ما في الأمر بالإراقة من الدلالة على عدم الانتفاع بالماء المذكور و ان وجوده في حكم العدم، و به يظهر لحوقه للنجس في جملة أحكامه لا بخصوص الطهارة من الحدث كما ذكره أولئك الفضلاء (رضوان الله عليهم) لانه متى جاز الانتفاع به في غير الطهارة من أكل و شرب و نحوهما فاراقته مما يدخل في باب الإسراف المنهي عنه عموما و خصوصا. و الحق ان التعبير بإراقته هنا دليل ظاهر في لحوق أحكام النجس كملا كما لا يخفى.
(الخامسة)
- قال السيد السند في المدارك بعد الكلام الذي نقلناه في صدر
[١] و هو موثق عمار و موثق سماعة المتقدمان في الصحيفة ٥٠٤.