الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٤ - تنبيهات
القوانين المقررة- اقتصروا على موردهما على تقدير العمل بهما. و حينئذ فما ذكره العلامة في المنتهى من ان المشتبه بالنجس حكمه حكم النجس، ان أراد به من جميع الوجوه فهو مردود بحسنة صفوان [١] الواردة في الثوبين المشتبه طاهرهما بنجسهما، إذ لا تكرر الصلاة في الثوبين النجسين و لا الطاهرين، و ان أراد من بعض الوجوه التي من جملتها ملاقاته برطوبة فصحيح.
و بالجملة فإن للمشتبه في هذه المسألة و أمثالها حالة متوسطة، فمن بعض الجهات- كالأكل و الشرب و الملاقاة برطوبة- حكمه حكم النجس، و من بعض الجهات- كالصلاة في الثوبين المشتبهين باعتبار تكرارها فيهما- له حالة ثالثة. و الى ذلك يميل كلام المحدث الأسترآبادي (قدس سره) في كتاب الفوائد المدنية في مسألة ما لو تنجس الماء مع الشك في بلوغه الكرية، حيث قال- بعد ان اختار فيه التوقف عن الحكم بالطهارة و النجاسة- ما صورته: «ثم اعلم ان هنا أقساما ثلاثة: المحكوم عليه بالطهارة و المحكوم عليه بالنجاسة و المحكوم عليه بوجوب التوقف عن الحكمين و بوجوب الاجتناب و من المعلوم ان الملاقي لأحد الثلاثة حكمه حكم أحد الثلاثة» انتهى.
و العجب منهم (نور الله تعالى مراقدهم) فيما ذهبوا اليه هنا من الحكم بطهارة ما تعدى اليه هذا الماء. مع اتفاقهم ظاهرا في مسألة البلل المشتبه الخارج بعد البول و قبل الاستبراء على نجاسة ذلك البلل و وجوب غسله. كما سيأتي- ان شاء الله تعالى- الكلام فيه في المسألة المذكورة. و المسألتان من باب واحد كما لا يخفى.
(الثانية)
- لو اشتبه ماء إناء طاهر يقينا بأحد الإناءين، فهل يكون الحكم فيه كالحكم فيما اشتبه به من وجوب الاجتناب. أو يحكم بطهارتهما معا، بناء على ان مورد النص إنما هو اشتباه الطاهر يقينا بالنجس يقينا؟
[١] المتقدمة في الصحيفة ٥٠٤.