الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٣ - تنبيهات
و بالثاني صرح جملة من المتأخرين و متأخريهم: منهم- السيد السند في المدارك و جده في الروض.
و احتج عليه في المدارك بان احتمال ملاقاة النجاسة لا يرفع يقين الطهارة، فقال- في رد كلام العلامة بأن المشتبه بالنجس حكمه حكم النجس- ما صورته: «و ضعفه ظاهر، للقطع بان موضع الملاقاة كان طاهرا في الأصل، و لم يعرض له ما يقتضي ظن ملاقاته للنجاسة فضلا عن اليقين. و قولهم بان المشتبه بالنجس حكمه حكم النجس لا يريدون به من جميع الوجوه، بل المراد صيرورته بحيث يمنع استعماله في الطهارة خاصة. و لو صرحوا بإرادة المساواة من كل وجه كانت دعوى خالية من الدليل» انتهى و أنت خبير بأنه بمقتضى ما نقلنا من الأخبار المتعلقة بحكم المشتبه في الأفراد المحصورة مما ورد في هذه المسألة و نظائرها، و ان ذلك قاعدة كلية. إعطاء المشتبه بالنجس حكم النجس على التفصيل الآتي، و المشتبه بالحرام حكم الحرام كذلك، ألا ترى ان ملاقاة النجاسة لبعض الثوب مع الاشتباه بباقي اجزائه موجب لغسله كملا كما تقدم في الأخبار. و من الظاهر انه لا وجه لذلك إلا توقف يقين طهارته الموجب لإجراء حكم الطاهر عليه- من صحة الصلاة فيه و منع تعدي حكم النجاسة منه الى ما يلاقيه برطوبة- على ذلك، و بمقتضى ما ذهب اليه- من حكمه في هذه المسألة بعدم وجوب تطهير الملاقي لهذا الماء- انه لا يجب تطهير ما لاقى بعض اجزاء هذا الثوب برطوبة، مع ان ظاهر النصوص الواردة بوجوب تطهيره كملا يدفعه، لأن إيجاب الشارع تطهيره كملا دال على ترتب حكم النجس عليه قبل التطهير. إلا ان هؤلاء الفضلاء لما كان نظرهم في المسألة مقصورا على الموثقتين الواردتين فيها [١]- و هما إنما تضمنتا المنع من الاستعمال في الطهارة خاصة، مع كون الحكم فيهما جاريا على خلاف
[١] و هما موثقتا عمار و سماعة المتقدمتان في الصحيفة ٥٠٤.