الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٢ - تنبيهات
المحصور طهارة و نجاسة و حلية و حرمة. و من القواعد المتفق عليها عندهم تقديم العمل بالخاص، و حينئذ فتخصيص اخبار أصالة يقين الطهارة و أصالة يقين الحلية بغير موضع الاشتباه في الأشياء المعلومة بشخصها، فتأمله بعين البصيرة و تناوله بيد غير قصيرة، ليظهر لك ما في الزوايا من الخبايا.
هذا. و ما أورده في المعالم على المحقق فيندفع بما أشرنا إليه آنفا من انه قد حصل لنا اليقين بنجاسة بعض تلك الأشياء المعلومة بشخصها، و هذا اليقين أوجب حدوث حالة متوسطة بين الطهارة و النجاسة، و حينئذ فهو من باب نقض اليقين بيقين مثله.
و اما ما ذكره السيد السند- من ان اجتناب النجس لا يقطع بوجوبه الا مع تحققه بعينه- فمردود بأن الاخبار كما دلت على وجوب الاجتناب مع اليقين دلت على وجوب الاجتناب مع الاشتباه بمحصور. و قياسه هذه المسألة و نحوها على مسألة واجدي المني في الثوب المشترك قياس مع الفارق، لوجود النصوص الدالة على الاجتناب في هذه المسألة و نظائرها، و عدم النص في تلك المسألة على ما ذكروه فيها من الأحكام.
و سيأتي ان شاء الله ما فيه تحقيق الحال و دفع الإشكال في المسألة المذكورة.
[تنبيهات]
و ينبغي التنبيه هنا على فوائد:
(الاولى)
- لو لاقى هذا الماء شيئا طاهرا فهل يحكم بنجاسته أم لا؟ قولان مبنيان على ان هذا الماء هل يكون حكمه حكم النجس من كل وجه أو بالنسبة الى عدم الاستعمال في الطهارة خاصة؟
و بالأول صرح العلامة في المنتهى، فقال: «لو استعمل أحد الإناءين و صلى به لم تصح صلاته، و وجب عليه غسل ما اصابه المشتبه بماء متيقن الطهارة كالنجس» ثم نقل عن بعض العامة انه نفى وجوب الغسل عنه، معللا بان المحل طاهر بيقين فلا يزول بالشك في النجاسة. و أجاب عنه بأنه لا فرق في المنع بين يقين النجاسة و شكها هنا و ان فرق بينهما في غيره.