الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١١ - الصورة (الأولى)- اشتباه الطاهر بالنجس
كروايتي الحلبي المتقدمتين في اللحم المختلط ذكية بميتة كما تقدم [١].
و ما رواه الشيخ في التهذيب [٢] بسنده عن ضريس الكناسي قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن السمن و الجبن نجده في أرض المشركين بالروم أ ناكله؟
فقال: اما ما علم انه قد خلطه الحرام فلا تأكل، و اما ما لم تعلم فكله حتى تعلم انه حرام».
و ما رواه عبد الله بن سنان [٣] عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: «كل شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان ان فيه ميتة».
و الجميع- كما ترى- صريح في الحكم بالتحريم. و لا ريب ان طريق الجمع- بينها و بين صحيحة عبد الله بن سنان [٤] و ما في معناها- إنما يتم بالحمل على الفرق بين المحصور و غير المحصور، كما يقتضيه سياق كل من تلك الاخبار. و سيجيء تحقيق هذه المسألة ان شاء الله تعالى و إعطاء البحث حقه مع هذين الفاضلين في محله.
و بالجملة فإنك إذا أعطيت التأمل حقه فيما نقلنا من الاخبار خاصها و عامها و ضممت بعضها الى بعض، فلا أراك تستريب فيما ذكرنا من صحة تلك الكليتين و ظهور تلك القاعدتين، اعني كليتي المحصور و غير المحصور، و ان الاخبار الدالة بعمومها على طهارة كل شيء حتى تعلم نجاسته و حلية كل شيء حتى تعلم حرمته مقيدة باخبار
[١] في الصحيفة ٥٠٧.
[٢] في ج ٢ ص ٣٠٢ و في الوسائل في باب (حكم السمن و الجبن و غيرهما إذا علم انه خلطه حرام) من أبواب الأطعمة المحرمة من كتاب الأطعمة و الأشربة.
[٣] كذا فيما وقفنا عليه من النسخ المطبوعة و المخطوطة. و الذي وجدناه في كتب الحديث بهذا المضمون هي
رواية عبد الله بن سليمان عن ابى عبد الله (عليه السلام) في الجبن قال: «كل شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك ان فيه ميتة».
و قد رواها في الوسائل في الباب- ٦١- من أبواب الأطعمة المباحة.
[٤] راجع التعليقة ٤ في الصحيفة ٥٠٨.