الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٠ - الصورة (الأولى)- اشتباه الطاهر بالنجس
باجتنابها كما لا يخفى. و هذه الاخبار كما انها تدل على حكم غير المحصور بالنسبة إلى اشتباه الحلال بالحرام كذلك تدل عليه بالنسبة إلى اشتباه الطاهر بالنجس، فان التحريم الذي حصل الاشتباه به إنما نشأ من حيث النجاسة كما لا يخفى.
و (منها)- جوائز الظالم، فإنه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في حلها و جواز أكلها، مع العلم و اليقين بكون أكثرها حراما، و به استفاضت الأخبار:
و منها-
صحيحة أبي ولاد [١] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام):
ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان، ليس له مكسب إلا من أعمالهم، و انا أمر به فانزل عليه فيضيفني و يحسن إلي، و ربما أمر لي بالدراهم و الكسوة، و قد ضاق صدري من ذلك؟ فقال لي: كل و خذ منه فلك المهنا و عليه الوزر».
هذا ما خطر بالبال مما يدخل في هذا المجال.
و بذلك يتضح لك ما في كلام المحدث الكاشاني في المفاتيح و الفاضل الخراساني في الكفاية، حيث ذهبا الى حل ما اختلط بالحرام و ان كان محصورا، استنادا إلى صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة [٢].
و فيه (أولا)- انك قد عرفت بمعونة ما قدمناه ان مورد الرواية- كما هو ايضا مقتضى سياقها- إنما هو الأفراد الغير المحصورة، و ان ذلك قاعدة كلية في الطهارة و النجاسة و الحل و الحرمة.
و (ثانيا)- ان الاخبار الدالة على وجوب الاجتناب للحرام- عموما و خصوصا- متناولة لما نحن فيه، و هو لا يتم هنا إلا باجتناب الجميع.
و (ثالثا)- ان جملة من الأخبار قد صرحت بالتحريم في خصوص المحصور،
[١] المروية في الوسائل في الباب (ان جوائز الظالم و طعامه حلال. إلخ) من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة.
[٢] راجع التعليقة ٤ في الصحيفة ٥٠٨.