الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١ - (المطلب الثاني)- في الاستصحاب
بين ذلك. الحديث».
و من المعلوم ان السكوت عنها إنما هو باعتبار عدم النص عليها بالكلية.
و في حديث الطيار عن الصادق (عليه السلام) [١]: «لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون [٢] الا الكف عنه و التثبت و الرد إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد».
و بمضمونه أخبار عديدة. و حينئذ فلا يتجه ما ذكره من إخراج ما لم يرد فيه نص من الشبهة على تقدير شمول تلك الأخبار، فإن الدليل على دخوله في الشبهة ليس مختصا بعموم اخبار الشبهة كما توهمه، بل خصوص هذه الاخبار الناصة عليه بخصوصه الآمرة بالتوقف فيه و الرد إلى أصحاب العصمة (سلام الله عليهم).
و اما الاخبار التي ادعى الاستناد إليها و التخصيص بها فقد عرفت وجه الجواب عنها مفصلا.
(المطلب الثاني)- في الاستصحاب
، اعلم انهم صرحوا بان الاستصحاب يقع على أقسام أربعة: (أحدها)- استصحاب نفي الحكم الشرعي و براءة الذمة منه الى ان يظهر دليله، و هو المعبر عنه بالبراءة الأصلية التي تقدم الكلام عليها بمعنييها.
و (ثانيها)- استصحاب حكم العموم الى ان يقوم المخصص، و حكم النص الى ان يرد الناسخ. و (ثالثها)- استصحاب إطلاق النص الى ان يثبت المقيد.
و (رابعها)- استصحاب حكم شرعي في موضع طرأت فيه حالة لم يعلم شمول الحكم لها، بمعنى انه يثبت حكم في وقت ثم يجيء وقت آخر و لا يقوم دليل على انتفاء ذلك
[١] المروي في الوسائل في باب- ٤ و ٨ و ١٢- من أبواب صفات القاضي و ما يقضى به من كتاب القضاء.
[٢] و هذا القسم من افراد الشبهة ربما عبر عنه بما ذكر في هذا الخبر، و ربما عبر عنه تارة بالمبهمات كما في خبر عبد الرحيم القصير و صفوان و موسى الحلبي عن الصادق (عليه السلام) و ربما عبر عنه تارة بالمبهمات المعضلات
كما في الخطبة المروية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في جملة وصف أبغض الخلق الى الله: «و ان نزلت به احدى المبهمات المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع به. فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت، فهو خباط عشوات ركاب شبهات. الحديث».
(منه (رحمه الله).