الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٩ - الصورة (الأولى)- اشتباه الطاهر بالنجس
«سأل عن الجبن. فقال: سألتني عن طعام يعجبني، ثم اعطى الغلام درهما فقال:
يا غلام ابتع لنا جبنا، ثم دعى بالغداء فتغدينا معه، فاتى بالجبن فأكل و أكلنا، فلما فرغنا من الغداء قلت: ما تقول في الجبن؟ قال: أو لم ترني أكلته؟ قلت: بلى و لكني أحب ان أسمعه منك. فقال: سأخبرك عن الجبن و غيره، كل ما كان فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه».
و ما رواه
في كتاب المحاسن [١] عن ابي الجارود، قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجبن، فقلت له: أخبرني من رأى انه يجعل فيه الميتة. فقال:
أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين؟ إذا علمت أنه ميتة فلا تأكل، و ان لم تعلم فاشتر و بع و كل، و الله انى لأعترض السوق فاشتري بها اللحم و السمن و الجبن، و الله ما أظن كلهم يسمون هذه البربر و هذه السودان».
الى غير ذلك من الأخبار التي لا يأتي عليها قلم الإحصاء في هذا المضمار.
و أنت خبير بان الحكم الوارد في هذه الأخبار على وجه كلي، فكل شيء من الأشياء متى كان له افراد بعضها معلوم الحل و بعضها معلوم الحرمة. و لم يميز الشارع أحدهما بعلامة، و تلك الافراد مما يتعسر أو يتعذر ضبطها- كما أشار إليه
في رواية المحاسن بقوله: «أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين»
- فالجميع حلال حتى يعرف الحرام بعينه فيجتنبه. و هذا من التوسعات و الرخص الواقعة في الشريعة المبنية على السهولة، لرفع الحرج و المشقة اللازمين بوجوب التكليف باجتناب ذلك، بخلاف الافراد المحصورة، فإنه لا حرج في التكليف
[١] في الصحيفة ٤٩٥، و في الوسائل في الباب- ٦١- من أبواب الأطعمة المباحة من كتاب الأطعمة و الأشربة.