الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٤ - تنبيهات
في الأواني و نحوها- طاهر مطلقا، أو نجس مطلقا، أو معفو عنه، أو طاهر ما دام في المحل و نجس بعد الانفصال؟ أقوال:
ظاهر المشهور الأول، و هو الظاهر من الأدلة كما قدمنا ذكره.
و مقتضى القول الخامس هو الثاني. و قد عرفت ما فيه.
و نقل عن ظاهر المحقق في المعتبر الثالث. و فيه إشكال، فإن عبارته في هذا المقام لا تخلو من الإبهام، و ذلك فإنه- بعد ان اختار النجاسة في غسالة إناء الولوغ و نقل عن الشيخ الحكم بالطهارة، و احتجاجه بأنه لو كان المنفصل نجسا لما طهر الإناء، لأنه كان يلزم نجاسة البلة الباقية بعد المنفصل ثم ينجس الماء الثاني بنجاسة البلة و كذا ما بعده- قال: «و الجواب ان ثبوت الطهارة بعد الثانية ثابت بالإجماع فلا يقدح ما ذكره، و لانه معفو عنه دفعا للحرج» انتهى. و لا ريب ان حكمه بالطهارة التي ادعى عليها الإجماع مناف للعفو الذي هو عبارة عن النجاسة و ان سلب حكمها. و لا مجال لحمل العفو هنا على المعنى الذي ذكروه في الاستنجاء، إذ الكلام في تأثر الملاقي لهذه البلة بالنجاسة و عدمه، لا في رفع الحدث و الخبث و نحوهما و عدمه.
و الذي يظهر لي ان مراده بالعفو هنا ليس هو المعنى المصطلح بل التنبيه على بيان ان الحكم بالطهارة إنما هو من قبيل الرخص الواردة في الشريعة، إذ مقتضى كلية نجاسة الماء القليل بالملاقاة هو النجاسة، لكنه لما كان اللازم من النجاسة هنا الحرج عفى الشارع عن النجاسة و حكم بالطهارة دفعا للعسر و الحرج، و لا يبعد ايضا حمل عبارته المتقدمة في الاستنجاء على ذلك، و به يرتفع التناقض الذي أوردناه عليها ثمة.
و بالجملة فالظاهر عندي من عبارته هنا هو الحكم بطهارة البلة الباقية و ان كانت العلة هو العفو، و إلا لتناقض طرفا كلاميه. نعم ذكر المحقق المولى الأردبيلي (عطر الله مرقده) العفو في هذا المقام احتمالا، حيث قال: «و إذا خرج منه ما يمكن الإخراج عادة بقي المحل مع ما فيه طاهرا أو عفوا، للضرورة و الحرج و السهلة» انتهى.