الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٩ - تنبيهات
تنبيهات
(الأول)
- اعلم ان ما ذكره جملة من المتأخرين و متأخريهم بالنسبة إلى القول بالنجاسة مطلقا و هو القول الأول من الأقوال التي قدمنا ذكرها- من ان حكم الغسالة كالمحل قبل الغسل فيعتبر التعدد فيما تلاقيه متى كان معتبرا في المحل- لم أجد له أثرا في كلام القائلين بهذا القول كالمحقق و العلامة، بل يحتمل ان يكون مرادهم انه في حكم المحل قبل الغسلة، إذ غاية ما يدل عليه كلامهم هو النجاسة، و اما انه يجب فيما يلاقيه العدد المعتبر في المحل فلا، بل ظاهر كلام شيخنا الشهيد في الذكرى ان القول المنسوب اليه و هو القول الثاني من الأقوال المتقدمة هو بعينه القول الأول، و ان القول بالنجاسة مطلقا عبارة عن كون حكم الغسالة حكم المحل قبل الغسلة، فإنه نقل أولا القول بالطهارة عن المبسوط، ثم نقل مذهب الشيخ في الخلاف، ثم نقل مذهب المحقق و العلامة و هو القول بالنجاسة مطلقا و نقل أدلته و طعن فيها. ثم قال: «و لم يبق دليل سوى الاحتياط و لا ريب فيه. فعلى هذا ماء الغسلة كمغسولها قبلها و على الأول كمغسولها بعدها أو كمغسولها بعد الغسل» انتهى. و مثله كلام المحقق الشيخ علي (قدس سره) في شرح القواعد. و حينئذ فما ذكره شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) و غيره- من المغايرة بين القولين- كما ترى. و الجواب- بأنه لا منافاة لجواز اختيار الشيخين المشار إليهما كون الحكم في الغسالة على تقدير النجاسة انها كالمحل قبل الغسلة، و اختيار أولئك على هذا التقدير كونها في حكم المحل قبل الغسل- فيه (أولا)- ان ذلك فرع تصريح القائلين بالنجاسة مطلقا بكونها كالمحل قبل الغسل.
و (ثانيا)- ان التفريع في عبارة الذكرى إنما جرى على مقتضى الأقوال المتقدمة، فإن قوله: «فعلى هذا» اي فعلى القول بالنجاسة، و هو المنقول عن