الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٩ - (الثاني) ماء الاستنجاء طاهر أو معفو عنه
قلت: لا و الله جعلت فداك. فقال: ان الماء أكثر من القذر».
و هذه الأخبار و ان اشتركت في نفي البأس عن ملاقاته الثوب كما في أكثرها و عدم التنجيس كما في بعضها، إلا ان الظاهر- كما عليه الأصحاب- انه لا مدخل لخصوصية الثوب في ذلك، فيتعدى الحكم الى غيره من باب تنقيح المناط القطعي الذي تقدمت الإشارة إليه غير مرة، و إلا للزم ايضا اختصاص الحكم بالرجل دون المرأة كما هو مورد تلك الاخبار، و هو خلاف ما عليه كافة علمائنا الأبرار. و ربما أشعر التعليل الذي في آخر رواية العلل بعدم نجاسة غسالة الخبث مطلقا مع عدم التغيير.
و سيأتي الكلام فيه في محله ان شاء الله تعالى. و إطلاق هذه الاخبار يقتضي عدم الفرق بين المخرجين، لصدق الاستنجاء بالنسبة الى كل منهما. و بذلك صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) أيضا.
(الثاني) [ماء الاستنجاء طاهر أو معفو عنه]
- اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم)- بعد الاتفاق- كما عرفت- على عدم وجوب إزالته- في ان ذلك لطهارته أو لكونه معفوا عنه. و ربما أشعر ذلك [١] بكون العفو عبارة عن الحكم بنجاسته مع الرخصة في مباشرته. و الذي يظهر من كلام شيخنا الشهيد في الذكرى- و تبعه عليه جمع ممن تأخر عنه- كون العفو هنا إنما هو بمعنى سلب الطهورية، حيث قال بعد نقل القولين: «و تظهر الفائدة في استعماله» و حينئذ فيصير محط الخلاف في جواز رفع الحدث أو الخبث به و عدمه، و كذا تناوله و عدمه. إلا انهم نقلوا الإجماع ايضا على عدم جواز رفع الحدث بما تزال به النجاسة مطلقا كما سيأتي في تالي هذه المسألة، و حينئذ فينحصر الخلاف في الآخرين.
و الظاهر- كما هو المشهور- الجواز تمسكا بأصالة الطهارة عموما و خصوصا، و صدق
[١] اى مقابلة العفو بالطهارة و جعل القول بالعفو مقابلا للقول بالطهارة، و قد نقل السيد في المدارك عن المحقق الثاني في حواشي الشرائع انه نقل عن المحقق في المعتبر انه اختار كونه نجسا معفوا عنه (منه (قدس سره).