الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦١ - (الثانية عشرة) الكلام في صحيح علي بن جعفر المتعلق بهذا المقام
الى الماء الذي يغتسل منه، أخذ كفا و صبه امامه و كفا عن يمينه و كفا عن يساره و كفا من خلفه، و اغتسل منه».
و قال ايضا والده (قدس سره) في رسالته اليه: «و ان اغتسلت من ماء في وهدة و خشيت ان يرجع ما ينصب عنك الى المكان الذي تغتسل فيه، أخذت له كفا و صببته عن يمينك و كفا عن يسارك و كفا خلفك و كفا امامك، و اغتسلت».
و الخبران المنقولان مع العبارتين المذكورتين و ان اشتركا في كون العلة منع رجوع الغسالة لكنها مجملة بالنسبة إلى كون المنضوح الأرض أو البدن.
و ما ذكره في المعالم- من ان العبارة المحكية عن رسالة ابن بابويه ظاهرة في الأول حيث قال فيها: أخذت له كفا. الى آخره. و الضمير في قوله: «له» عائد إلى المكان الذي يغتسل فيه، لانه المذكور قبله في العبارة، و ليس المراد به محل الماء كما وقع في عبارة ابنه، حيث صرح بالعود الى الماء الذي يغتسل منه، و كان تركه للتصريح بذلك اتكالا على دلالة لفظ الرجوع عليه، فالجار في قوله: «الى المكان» متعلق ب«ينصب» و صلة «يرجع» غير مذكورة. لدلالة المقام عليها. انتهى- فظني بعده، لاحتمال كون الضمير في «له» عائدا الى ما يفهمه سوق الكلام من خوف رجوع ما ينصب عنه، بمعنى انك إذا خشيت ذلك أخذت لأجل دفع ما تخشاه كفا، و يؤيده السلامة من تقدير صلة ل«يرجع» بل صلته هو قوله: «الى المكان» غاية الأمر انه عبر هنا عن الماء الذي يغترف منه- كما وقع في عبارة ابنه- بالمكان الذي يغتسل فيه. و هو سهل.
و قيل بأن الحكمة فيه اجتماع أجزاء الأرض، فيمتنع سرعة انحدار ما ينفصل عن البدن الى الماء. ورده ابن إدريس و بالغ في رده بان استعداد الأرض برش الجهات المذكورة موجب لسرعة نزول ماء الغسل. و الظاهر ان لكل من القولين وجها