الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٠ - (الثانية عشرة) الكلام في صحيح علي بن جعفر المتعلق بهذا المقام
فظاهر الخبر المشار اليه- و به صرح البعض- ان ذلك لدفع النجاسة الوهمية الناشئة من تخوف شرب السباع التي من جملتها الكلاب و نحوها مع قلة الماء. و لكن فيه ان تعداد النضح في الجهات الأربع لا يظهر له وجه ترتب على ذلك، إذ يكفي النضح في جهة واحدة. و لعل الأقرب كون ذلك لما ذكر مع منع رجوع الغسالة إلى الماء، كما يشير اليه
قوله (عليه السلام) في آخر الخبر: «فان كان في مكان واحد و هو قليل لا يكفيه لغسله، فلا عليه ان يغتسل و يرجع الماء فيه».
فإنه يشعر بكون النضح أولا لمنع رجوع الغسالة، لكن مع قلة الماء على الوجه المذكور لا عليه ان يغتسل و يرجع الى مكانه.
و يؤيد ذلك و يوضحه ان الذي صرح به غير هذا الخبر من الأخبار الواردة في هذا المضمار هو ان العلة منع رجوع الغسالة.
و منها-
رواية ابن مسكان [١] قال: «حدثني صاحب لي ثقة أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق فيريد ان يغتسل و ليس معه إناء و الماء في وهدة، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء، كيف يصنع؟ قال:
ينضح بكف بين يديه و كفا من خلفه و كفا عن يمينه و كفا عن شماله، ثم يغتسل».
و ما رواه في المعتبر [٢] و المنتهى عن جامع البزنطي عن عبد الكريم عن محمد ابن ميسر عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «سئل عن الجنب ينتهي إلى الماء القليل و الماء في وهدة، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء، كيف يصنع؟ قال: ينضح بكف بين يديه و كف خلفه و كف عن يمينه و كف عن شماله، و يغتسل».
و بذلك ايضا صرح شيخنا الصدوق (عطر الله مرقده) في كتاب من لا يحضره الفقيه [٣] حيث قال: «فان اغتسل الرجل في وهدة و خشي ان يرجع ما ينصب عنه
[١] المروية في الوسائل في الباب- ١٠- من أبواب الماء الماء المضاف و المستعمل.
[٢] في الصحيفة ٢٢.
[٣] في باب (المياه و طهرها و نجاستها).