الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٨ - (الرابعة) في أن البحث في خصوص الجنابة أو مطلق الحدث الأكبر
من كلامه التصريح بذلك لو كان، ثم احتمل ايضا ان يكون هذا القول مستحدثا بعد دعوى الإجماع فلا يقدح. و فيه ما فيه. إلا ان فيه ان الخطب هين بعد الإحاطة بما أسلفنا من ضعف أدلة المنع من رفع الحدث، و حينئذ فلا تكون في شك من ضعف هذا القول في هذا المكان من أي قائل كان.
(الرابعة) [في أن البحث في خصوص الجنابة أو مطلق الحدث الأكبر]
- المنقول في كتب الأصحاب (رضوان الله عليهم) جعل محل الخلاف هو غسالة الحدث الأكبر، حتى ان المحقق الشيخ حسن في المعالم- بعد ان نقل عن المنتهى الاقتصار- في جواز إزالة النجاسة بالمستعمل- على ما استعمل في غسل الجنابة كما قدمنا من عبارته- حمل ذكر غسل الجنابة على التمثيل دون الحصر. و أنت خبير بان كلام الصدوق في الفقيه صريح في التخصيص بغسالة الجنابة، و كذا الأخبار المنقولة دليلا للقول المذكور كما أسلفناها، و مثله ايضا ما نقله في المختلف عن الشيخ (رحمه الله) من الدليل، حيث قال: احتج الشيخ (رحمه الله) بأن الإنسان مكلف بالطهارة بالمتيقن طهارته المقطوع على استباحة الصلاة باستعماله، و المستعمل في غسل الجنابة ليس كذلك، لانه مشكوك فيه، فلا يخرج عن العهدة باستعماله، و لا معنى لعدم الاجزاء إلا ذلك. و بما رواه عبد الله بن سنان ثم ساق الرواية كما قدمنا [١].
و لم يحضرني من كتب أولئك القائلين زيادة على ما ذكرت لا حقق منه الحال، و ينبغي التنبيه لمثل ذلك. و على تقدير كون محل البحث على ما نقله الأصحاب من العموم فلا يخفى ان الدليل حينئذ أخص من المدعى لما عرفت. نعم ربما يتمسك بقوله (عليه السلام) في رواية عبد الله بن سنان [٢] التي هي أحد أدلة ذلك القول: «و أشباهه» بعطفه على «الماء الذي يغتسل به من الجنابة». إلا ان فيه احتمال عطفه على فاعل «يجوز» اعني قوله: «ان يتوضأ به» بمعنى انه لا يجوز الوضوء به و لا أشباه الوضوء من سائر الاستعمالات في رفع حدث أو خبث.
[١] في الصحيفة ٤٣٦.
[٢] في الصحيفة ٤٣٦.