الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٠ - (المسألة الثانية)- في مستعمل الحدث الأكبر
المطلق في رفع الحدث من الآيات [١] و الروايات، و هذا ماء مطلق.
و خصوص
صحيحة علي بن جعفر عن ابي الحسن الأول (عليه السلام) [٢] قال: «سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع، أ يغتسل منه للجنابة أو يتوضأ منه للصلاة؟ إذا كان لا يجد غيره، و الماء لا يبلغ صاعا للجنابة و لا مدا للوضوء، و هو متفرق، الى ان قال (عليه السلام): فان كان في مكان واحد و هو قليل لا يكفيه لغسله، فلا عليه ان يغتسل و يرجع الماء فيه، فان ذلك يجزيه».
و يدل على ذلك أيضا الأخبار المشار إليها آنفا في الاستدلال على أصل الطهارة، فإنها قد اشتركت في الدلالة على نفي البأس عما ينتضح من جسد الجنب في الإناء حال غسله.
و تفصيل القول في هذه المسألة ان يقال: ان دلالة صحيحة علي بن جعفر على الجواز لا تخلو من اشكال، لإمكان حملها على الضرورة كما يقتضيه سياق الخبر، و على ذلك حملها الشيخ (رضي الله عنه) في كتابي الأخبار. و هو جيد، لما قلنا.
و ربما يفهم منه ان مذهبه حينئذ جواز الاستعمال في الضرورة، إلا انه لم ينقل ذلك قولا عنه في المسألة. و التحقيق ان مجرد جمعه بين الأخبار بالوجوه القريبة أو البعيدة لا يوجب كون ذلك مذهبا له، كما قدمنا الإشارة إليه في مقدمات الكتاب [٣] إذ ليس غرضه ثمة إلا مجرد رفع التنافي بينها ردا على من زعمه، حتى أوجب خروجه عن المذهب كما أشار إليه في التهذيب [٤] و اما الأخبار الدالة على نفي البأس عما ينتضح
[١] و منها قوله تعالى: «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا» حيث علق التيمم على عدم وجود الماء، فينتفى مع وجوده، و هو صادق على ما نحن فيه، فلا يسوغ التيمم مع وجود هذا الماء، و نحو ذلك من العمومات (منه (رحمه الله).
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ١٠- من أبواب الماء المضاف و المستعمل.
[٣] في الصحيفة ٩٠.
[٤] في الصحيفة ٢ من الجزء الأول.