الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٨ - (المسألة الثانية)- في مستعمل الحدث الأكبر
و كل من خلق الله ثم يكون فيه شفاء من العين»
و هذا هو أحد العيوب المترتبة على تقطيع الحديث و فصل بعضه عن بعض، فإنه بذلك ربما تخفى القرائن المفيدة للحكم كما هنا، و سيأتي لك كثير من نظائره ان شاء الله تعالى. و حينئذ فظاهر الخبر كراهة الاغتسال من ذلك الماء من حيث كونه ماء الحمام الذي يغتسل منه هؤلاء المعدودون، و هو لا يقتضي كراهة مستعمل الأغسال مطلقا. و كيف كان فهو مقصور على الغسل و لا دلالة له على كراهة مستعمل الوضوء، و المدعى أعم من ذلك كما عرفت.
(المسألة الثانية)- في مستعمل الحدث الأكبر
. و الظاهر انه لا خلاف بينهم (رضوان الله عليهم) في طهارة المستعمل في الأغسال المسنونة و طهوريته، كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى. و قد تقدم النقل عن الشيخ المفيد (رضي الله عنه) بالكراهة.
و اما مستعمل الأغسال الواجبة فلا خلاف في طهارته ايضا، و يدل عليه أصالة الطهارة عموما و خصوصا، و ان التنجيس حكم شرعي، و هو موقوف على الدليل، و ليس فليس. و تدل على ذلك أخبار مستفيضة:
(منها)-
صحيحة الفضيل بن يسار [١] قال: «سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء. فقال: لا بأس، هذا مما قال الله: ما جعل عليكم في الدين من حرج [٢]».
و لا خلاف أيضا في تطهيره من الخبث كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى.
و انما الخلاف في التطهير به من الحدث ثانيا، فالمشهور بين المتأخرين هو الجواز و نقل عن الشيخين و الصدوقين المنع، و أسنده في الخلاف الى أكثر أصحابنا، و هو
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب الماء المضاف و المستعمل.
[٢] سورة الحج الآية ٧٨.