الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٧ - (المسألة الاولى)- في مستعمل الحدث الأصغر
في الدروس عن الشيخ المفيد انه استحب التنزه عنه، و ظاهر كلامه في المقنعة ربما أشعر أيضا باستحباب التنزه عن ماء الأغسال المستحبة بل و الغسل المستحب كغسل اليد للأكل.
و لم نقف له على دليل من الاخبار بل و لا من الاعتبار، بل ربما دلت رواية زرارة المتقدمة على خلافه. الا انه يحتمل قريبا الاختصاص به (صلى الله عليه و آله) للتبرك و الشرف.
و المفهوم من كلام شيخنا البهائي (طاب ثراه) في كتاب الحبل المتين الاستدلال له بما
رواه في الكافي [١] عن محمد بن علي بن جعفر عن الرضا (عليه السلام) قال:
«من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فاصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه».
حيث قال (قدس سره) بعد إيراد الخبر المذكور: «و إطلاق الغسل في هذا يشمل الغسل الواجب و المندوب. و في كلام المفيد (طاب ثراه) في المقنعة تصريح بأفضلية اجتناب الغسل و الوضوء بما استعمل في طهارة مندوبة، و لعل مستنده هذا الحديث، و أكثرهم لم يتنبهوا له» انتهى. و فيه انه و ان سلم ذلك ظاهرا بالنسبة الى ما نقله من الخبر إلا ان عجز الرواية المذكورة يدل على ان مورد الخبر المشار اليه إنما هو ماء الحمام، حيث قال في تتمة الرواية:
«فقلت: ان أهل المدينة يقولون: ان فيه شفاء من العين.
فقال: كذبوا، يغتسل فيه الجنب من الحرام و الزاني و الناصب الذي هو شرهما
[١] في ج ٢ ص ٢٢٠، و رواه صاحب الوسائل في الباب- ١١- من أبواب الماء المضاف و المستعمل.