الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٣ - المورد (الأول) في الطاهر و النجس من سؤر المسلم
إلا انه لا يخفى ان الأخبار كلها إنما اتفقت في النهي عن الوضوء خاصة، و اما الشرب ففي بعضها تصريح بجوازه و في بعضها قد طوي ذكره، و لعل الوجه في ذلك ما أشرنا إليه آنفا [١] من اختصاص ماء الوضوء بالمزية كما في غير هذا الموضع، لا من حيث كونه سؤرا، و إلا لعم.
بقي هنا شيء و هو ان أكثر الأصحاب خصوا الكراهة بسؤر المتهمة، و هي التي لا تتحفظ من النجاسة، و الروايات المقيدة إنما دلت على جواز الوضوء من سؤر المأمونة، و هي المتحفظة من الدم، و لا ريب ان غير المأمونة أعم من أن تكون متهمة أو مجهولة، و الظاهر انه لذلك عدل المحقق في الشرائع عن العبارة المشهورة فعبر بغير المأمونة، و به صرح السيد السند في شرحه، حيث قال مشيرا إلى عبارة المصنف:
ان ذلك اولى من إناطتها بالتهمة كما ذكره غيره. قال: «لأن النهي إنما يقتضي انتفاء المرجوحية إذا كانت مأمونة، و هو أخص من كونها غير متهمة، لتحقق الثاني في ضمن من لا يعلم حالها دون الأول. و ما ذكره بعض المحققين- من ان المأمونة هي غير المتهمة، إذ لا واسطة بين المأمونة و من لا امانة لها، و التي لا امانة لها هي المتهمة- غير جيد، فان المتبادر من المأمونة من ظن تحفظها من النجاسة و نقيضها من لم يظن بها ذلك، و هو أعم من المتهمة و المجهولة» انتهى. و يمكن ان يقال: انه و ان كان نقيض المأمونة ما ذكره من الأعم من المتهمة و المجهولة، لكن المراد هنا هو المتهمة خاصة، لأن تعلق الحكم الذي هو الكراهة بانتفاء المأمونية يقتضي حصول العلم أو الظن بمتعلقه الذي هو عدم المأمونية، و هو لا يحصل مع الجهل بحالها، لاحتمال كونها مأمونة واقعا.
[١] في الصحيفة ٤٢٠.