الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٠ - (الموضع الثاني) أقسام السؤر و ذي السؤر
ما حكموا فيه من الأسآر بالطهارة و النجاسة ليس لخصوصية كونه سؤرا، و إنما هو من حيث التبعية لذي السؤر في الطهارة و النجاسة، و هذا حكم عام، و محله مبحث النجاسات و المطهرات. و ما اختلفوا فيه منها طهارة و نجاسة فإنما نشأ من اختلافهم في حيوانه بذلك ايضا، و محل هذا ايضا هناك. و اما خلاف من خالف- فحكم بنجاسة أسآر بعض الحيوانات مع حكمه بطهارة ذلك الحيوان- فلا دليل عليه كما سيظهر لديك ان شاء الله تعالى. و ما حكموا فيه بالكراهة من تلك الأسآر فهو ايضا خال من الدليل، كما سنتلوه عليك ان شاء الله تعالى، عدا موضع واحد و هو سؤر الحائض المتهمة، فإن الأخبار قد دلت على النهي عنه، إلا ان غاية ما تدل عليه هو النهي بالنسبة إلى الوضوء خاصة دون الشرب و غيره، و الظاهر ان الوجه فيه هو اختصاص ماء الطهارة بالمزية زيادة على غيره من سائر المياه المستعملة كما ورد من كراهة الوضوء بالماء الآجن و المشمس و نحوهما، و هذا بمجرده لا يوجب افراد بعض اجزاء الماء المطلق بعنوان على حدة و جعله قسيما له، و إلا لكان الفردان المذكوران كذلك و لان اختصاص الكراهة بالوضوء دون غيره يخرج ذلك عن كونه حكما كليا في السؤر كما يدعونه.
(الموضع الثاني) [أقسام السؤر و ذي السؤر]
- ان ذا السؤر اما ان يكون آدميا أو غيره، و الأول اما مسلم و من بحكمه أو كافر و من بحكمه، و الثاني اما مأكول اللحم أو غيره، و غير مأكول اللحم اما طاهر العين أولا، فالأقسام خمسة. و السؤر عندهم اما طاهر أو نجس أو مكروه. و لا يخفى ان أكثر مباحث هذا الفصل- و ما يتعلق بها من التحقيق و بسط الأدلة التي بها تليق- قد وكلناها الى مبحث النجاسات، فإنها بذلك انسب كما أشرنا إليه آنفا، و لنشر هنا إجمالا الى ما يخص هذا المقام جريا على وتيرة من تقدمنا من علمائنا الأعلام جزاهم الله تعالى عنا أفضل جزاء في دار الإكرام.