الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٩ - الموضع (الأول) تعريف السؤر
و التحقيق ان يقال: انه لما كان الغرض من التعريف- حيث كان- هو بيان حكم كلي و قاعدة تبتني عليها الأحكام الشرعية، فلا بد من ابتنائه على الدليل الشرعي و لا تعلق له بالخلاف و الوفاق، و حينئذ فإن أريد بالتعريف هنا بالنظر الى ما أطلق فيه لفظ السؤر من الأخبار، ففيه انه لا دلالة في الأخبار على الانحصار في خصوصية الشرب بالفم، إذ غاية ما فيها- كما ستمر بك ان شاء الله تعالى- السؤال عن سؤر ذلك الحيوان هل يتوضأ منه و يشرب أم لا؟ بل فيها ما يدل على إطلاق السؤر على الفضلة من الجوامد، كاخبار الهرة التي منها
قول علي (عليه السلام) في صحيحة زرارة [١]: «ان الهر سبع و لا بأس بسؤره، و اني لأستحيي من الله ان ادع طعاما لان الهر أكل منه».
و ان أريد بالنظر الى ما دل عليه بعض الاخبار من المغايرة بين السؤر و ذي السؤر في الحكم أو الاتفاق، فالمفهوم منها ايضا ما هو أعم من المباشرة بالفم أو غيره، كما
في صحيحة عيص بن القاسم [٢] حيث قال (عليه السلام):
«و توضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة و تغسل يدها قبل ان تدخلها الإناء».
و بالجملة فالأظهر في التعريف- بالنظر الى ظواهر الاخبار- تعميم الحكم في المباشرة بالفم و غيره ماء كان أو غيره. نعم متى أريد السؤر من الماء خاصة اختص بالتعميم الأول.
على ان الحق ان يقال: ان أفراد السؤر بالبحث على حدة- و جعله قسيما للمطلق مع كونه قسما منه- مما لم يقم عليه دليل، و ان جرت الأصحاب (رضوان الله عليهم) على ذلك جيلا بعد جيل، فإن الذي يظهر من الأخبار ان الأمر لا يبلغ الى هذا المقدار الموجب لاستقلاله و امتيازه عن المطلق على حياله، و توضيحه ان
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٢- من أبواب الأسآر.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٧- من أبواب الأسآر.