الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٣ - فرع
مقدورا للمكلف، و الأمر بالطهارة خال من الاشتراط. فلا يجوز تقييده إلا بدليل ثم قال: «و الأصح مختار المصنف».
أقول: أنت خبير بأنه لا خلاف في ان الطهارة المائية مشروطة بوجدان الماء كما يدل عليه قوله سبحانه [١]: «. فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا.» [٢] و حينئذ فلا معنى لقوله: «ان الأمر بالطهارة خال من الاشتراط».
و بعض فضلاء متأخري المتأخرين [٣] دفع كلام فخر المحققين بان وجدان الماء صادق عرفا على ما نحن فيه قبل المزج، فشرط الطهارة المائية و هو وجدان الماء موجود، قال: «و هو ليس بأبعد من الوجدان فيما إذا أمكن حفر بئر مثلا، و الظاهر انه لا نزاع في انه إذا أمكن حفر بئر- مثلا- لتحصيل الماء وجب، فلم لم يحكم بالوجوب هنا،
[١] في سورة النساء. الآية ٤٦. و سورة المائدة. الآية ٨.
[٢] فإنه يدل على ان الفرض عند عدم وجدان الماء هو التيمم. و منه يعلم ان وجوب الطهارة بالماء مشروط بوجدانه (منه (رحمه الله).
[٣] هو الفاضل الخوانساري في شرح الدروس. و قال أيضا في موضع آخر- بعد ان ادعى صدق وجدان الماء عرفا على ما نحن فيه و انه في العرف يقولون انه واجد للماء- ما لفظه:
«و هذا نظير ما إذا فرض ان شرط الحج هو الزاد و الراحلة و كان لأحد مال غير الزاد و الراحلة و لكن أمكنه أن يشتريهما به، فإنه في العرف يقولون انه واجد للزاد و الراحلة و ان شرط وجوب الحج متحقق، بخلاف ما إذا لم يكن له مال أصلا و لكنه يقدر على الاكتساب، إذ حينئذ لا يقولون ان شرط الحج متحقق» انتهى. و فيه ان الظاهر ان التنظير المذكور ليس في محله، إذ لا يخفى ان وجدان الماء الذي لا يقوم بالطهارة في حكم العدم لوجوب الانتقال الى التيمم بالنظر اليه، فمزجه بالماء المضاف ليحصل به إيجاد الماء المطلق الموجب للطهارة أشبه شيء بالاكتساب بتقريب ما قالوه في قبول هبة ما يستطيع به الحج من انه نوع اكتساب فلا يجب عليه. و لا ريب ان ما نحن فيه أدخل في الاكتساب في الاحتمال فيكون حينئذ من قبيل ما إذا لم يكن له مال للاستطاعة و لكنه يقدر على الاكتساب لا من قبيل ما ذكره. و نظير ما ذكره انما هو من له مال يمكنه ان يشترى به ماء كما لا يخفى (منه (رحمه الله).